ليبيا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٨لكن ما نراه في جوهر الأمر أن إباضية نفوسة وجهت أنظارها بل جهودها ودعمها لعبد الرحمان بن رستم، الذي أقام دولة إباضية في المغرب الأوسط، وكانوا هم دعامتها وسندها الذي قامت عليه الإمامة الرستمية.
المبحث الثاني
قيام الدولة الرستمية في تيهرت
… قبل أن نتناول موضوع الدولة الرستمية ككيان سياسي قائم بعد تلك الثورات التي استعرت في إفريقية وخاصة في إقليم طرابلس والقيروان وما صاحبها من فشل لجهود الإباضية في ترسيخ أقدامهم في إقليم طرابلس أو القيروان، يجدر بنا البدء بتوطئة لهذا الموضوع تجيب عن بعض التساؤلات حول النظام السياسي الإباضي مثل نظام الإمامة وأنواعها، وكذلك شخصية مؤسس الدولة الرستمية( عبد الرحمان بن رستم)، ودور نفوسة الجبل وإباضية طرابلس في مساندته ومؤازرته منذ الوهلة الأولى لانتقاله إلى المغرب الأوسط، وكذلك الحديث عن العاصمة تيهرت ودوافع الإختيار.
… أولا قبل الإجابة عن تلك التساؤلات نذكّر بملاحظة هامة وهي ظاهرة تكاد تكون قد طالت كل الدول المستقلة في إفريقية والمغرب خلال القرنين الثاني والثالث الهجري وهي أن رؤوس تلك الثورات ومن بعد حكام دول وقادة بعد نجاح تلك الثورات هم دائما رؤوس مشرقية سواء بالواقع العملي أو التوجيه الفكري والسياسي والقاعدة دائما إفريقية والمغرب: أي أن ما يطلق عليه اليوم"مبدأتصدير الثورة" بالمفهوم الحديث يكاد أن يكون هو النظام الذي ساد في تلك العصور: أي أن أفكار هذه الثورات الخارجية في إفريقية والمغرب سواء كانت إباضية أو صفرية أو غيرها من الأنظمة الأخرى كالتي تعاقبت على القيروان مثل الأغالبة والفاطميين بعدهم أو الأدارسة في المغرب الأقصى هي أفكار مصدرها المشرق.