ليبيا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٩… وفيما يتعلق بالخوارج فهم من البصرة تحديدا (معقل أئمة تلك الفرق)، كما أن الصراع لم يأخذ دائما طابعا عرقيا أو قبليا بل يتعداه إلى تضارب المصالح بين بعض الأطراف المختلفة في المباديء والفكار، مما يضفي على هذه الثورات مهما تزيت بزي مذهبي، طابع ثورات سياسية ذات دوافع وأطماع سياسية لم تتمكن من تحقيقها في المشرق، فانتقلت إلى أطراف دولة الخلافة في أفريقيا وفي جنوب الجزيرة اليمن وعمان.
… أما فيما يخص تحالف المصالح، فنجد أثناء الصراع بين يزيد بن حاتم قائد الجند العباسي وأبو حاتم الملزوزي قائد الإباضية، انحازت قبيلة مليلة الهوارية إلى يزيد بن حاتم(1) ، كما يذكر الرقيق تحالفات بعض أفراد الأسرة الفهرية مع قبائل ورفجومة ضد أبناء عمومته"…وهرب عبد الوارث بن حبيب(2) ومن كان معه من فل من عسكر الياس إلى بطن من البربر يقال لهم ورفجومة"(3) .
… كما يروي الرقيق أن هناك تحالفا تم بين البربر والخوارج وزعيمهم عاصم بن جميل وبين بعض العرب…" فزحف عاصم بن جميل وأخوه مكرم بالبربر ومن لجأ إليهم من العرب بعد أن هزموا حبيبا"(4) .
… وعلى إثر هذا التحالف دخلت ورفجومة القيروان بزعامة عاصم بن جميل ودمرتها واستحلت محارمها(5) ثم ولى عليها عبد الملك بن أبي الجعد(6) .
(1) - محمود إسماعيل،.الخوارج،.ص93.
(2) - عبد الوارث بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، لقد هرب من بطش ابن أخيه حبيب بن عبد الرحمان واستعان بقبائل ورفجومة ( الصفرية )ضد ابن أخيه، الرقيق، تاريخ أفريقيا، ص 101.
(3) - الرقيق، مصدر سابق، ص 401.
(4) - نفسه، ص 102.
(5) - نفسه، ص102.
(6) - عبد الملك بن أبي الجعد النفزى، الرقيق، ص 103، ويذكره ابن عذاري "اليفرني"، ( البيان، ج1، ص70 ).