الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١١٠ويورد السالمي من وافقه فيما ذهب إليه كما يورد من خالف مذهبه في القضية وقد بين أن هناك اتفاقا بين الإباضية والأشعرية والمعتزلة على أنه مخلوق 269. على أنه من اللافت للأمر أن السالمي حينما تناول القضية يتبين أن هناك لبسا وقع بينه وبين مخالفيه في الرأي في هذه المسألة، لذا هو يبين في هذا الكتاب الحجج التي استند عليها
وعلى هذا المنوال سار السالمي في شرحه لهذه المنظومة وهذا المسلك في الشرح وهو تنوع العلوم التي يوردها عند شرح البيت (اللغوية والنحوية والكلامية)، كما يتبين مما تقدم المقارنات والآراء بين ما يذهب إليه وبين من يخالفه على أن السالمي يبين أن هدفه من هذا العمل تحقيق الوحدة بين المسلمين، فقد جاء في ملاحق هذا الشرح قوله" فإني الله ما أردت إلا الإصلاح، وما أبديت هذا إلا لحرصي على سلامة المسلمين لئلا يتعجل متعجل فيفسق قائلا بحق أو يصوب قائلا بباطل 270. وهذه المسألة) مسألة خلق القرآن) من مسائل الخلاف بين علماء الإسلام من مختلف مدارسهم ومذاهبهم الفكرية، وليس مجال هذه الدراسة التوسع في عرض هذه القضية فقط أوردتها للتعريف بالكتاب ومنهجه فيه، وبيان مكانته العلمية وغزارة علم مؤلفه
270
6 - الشرف التام في شرح دعائم الإسلام وهذا الكتاب مفقود؛ وقد أشار إليه السالمي في مشارق الأنوار عند حديثه عن طرق العلم، حيث قال" وقد ذكرنا حدود كل منها في الشرف التام فراجعه 271، ويذكر
11.
271
الهاشمي بأنه يحتمل أن السالمي لم يحب ظهوره لأنه لم يوفه حقه وهو في بداية حياته العلمية، كما لم يتفرغ له فيما بعد ليقدمه بالمستوى الذي يحبه له، لاشتغاله بأمور حالت دون ذلك أو لأن المنية عاجلته قبل بلوغ مراده، وهذا الاحتمال بعيد لأن السالمي
272
عرف عنه إبراز مؤلفاته التي دونها في مقتبل عمره، وإن وجد فيها خللا، فهو ينبه على
المرجع نفسه، ص 3 ه.
السابق، المقدمة المرجع
السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 62.
الهاشمي، نور الدين السالمي وآراؤه في الإلهيات، ص 117 - 118
108
269
270
271
272