الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٦١

1 - كونهم أهل فقه وعلم وورع، فإن هذا الوصف مهم، لأنهم مجاهدون، والمجاهد إن لم يكن ذا فقه وعلم وورع فإنه لا يؤمن عليه من الوقوع في مخالفات

شرعية، بل وخروج عن ضوابط الشرع وآدابه 2 - وكونهم لا يطمعون بمطامع السوء، وهذه الأخلاق مهمة، لأن شغلهم الشاغل سيكون بالأهم، فلا يركنون إلى الدعة ومطامع الدنيا، لأنها ستخرجهم عن البيعة التي باعوا أنفسهم عليها

4 -

وكونهم يحفظون ألسنتهم عن كبائر اللسان وقولبهم عن أمراضها، فإن هذا يدل على صفاء النفوس وصلاحهم، وهذا يساهم في تآلف القلوب وترابطها، وتعاونها في سبيل إحقاق الحق ونصرته والعكس من هذه الأخلاق مهلك للمجتمعات مضيع لها

ويفهم من هذا الخلق مدى تأدبهم واحترامهم لغيرهم، ومدى حرصهم على صيانة أنفسهم من الوقوع في الريب وأخلاق الفجرة، فيفهم من هذا مدى لأنفسهمن ووضع للحواجز التي تحول بينهم وبين الوقوع في المحرمات

صيانتهم

والفجور.

والمتأمل في هذا الوصف لأحوالهم وأخلاقهم، يدرك أن هؤلاء ثمرة تربية وإعداد، فالعلم بحاجة إلى مدارسة وشيخ يتلقى منه، وهكذا ترويض النفس على مكارم الأخلاق، وتعلق ارتباطها بالله - عزوجل - كله بحاجة إلى تربية وصبر ومصابرة ومجاهدة، وغحياء الليل بالعبادة والتهجد وقراءة القرآن الكريم ولعل السر في هذا ايضا، ما أورده السالمي: " وكيف لا يكون كذلك من باع نفسه ينتظر حتفها صباحا ومساء ..

على أن السالمي، لم يتوسع في تناول أحكام هذا المسلك، كما فعل الكندي في

51

كتابه المصنف، ولم يتناول متى يتم اللجوء لهذا المسلك، وهل هو مقتصر على مرحلة معينة أم له خصوصيته المرحلية، وكم اقل العدد للقيام بهذا المسلك

السالمي، ج 1، ص 89

الكندي، المصنف، ج 10، ص 60 - 61.

50

51