الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

ويشير أطفيش إلى نقطة مهمة تلجئ إلى حالة الكتمان، فيقول" والكتمان المحافظة الدين، بحيث لو أظهر لعطل عنه، ومنع منه فمن ضيع دينه فليس جاريا على حكم الكتمان، كما أنه ليس على الظهور ولا على الشراء ولا على الدفاع". فإذا كانت ممارسة الدين وتطبيق حدوده، علنا - في حالة الضعف - تؤدي إلى المنع، فمن الأولى عدم تضييع الدين وممارسته وتطبيق - على قدر الاستطاعة وبما يحقق المحافظة عليه وتهيئة الناس إليه وترغيبهم إلى التمسك به

وفي هذا المسلك يبتعد المؤمنون عن مساعدة الظالمين بتولى الوظائف الظالمة، وتكون علاقتهم بالظالمين في أضيق مجال وعلى العلماء القيام بدورهم – على قدر

استطاعتهم في هذه المرحلة من بث روح الإسلام وفكره، وتبصير الناس بأمور دين وتعليمهم أحكام الإسلام والاستفادة من كل ما هو متاح من وسائل تساهم في خدمة المجتمع الإسلامي والمحافظة عليه

58

وقد تناول السالمي مرحلة الكتمان عند تعريفه بالشخصيات المؤسسة للمدرسة الإباضية، جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم بن ابي كريمة التميمي، في الجزء الأول من الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي، ولكن السالمي، وهو الرجل الذي تعتبر مدرسته التي أقامها، حتى إعلان دولة الإمامة، بأنها مرحلة كتمان- نوعا ما- إلا أنه لم يدون لحياته، وجهوده وكيفية إعداده للجيل الذي ساهم بعد ذلك في إقامة الإمامة ودعائمها، وهكذا من كان معه كان معه ولعل اشتغال السالمي بالأهم من التدريس والتدوين، حال بينه وبين الكتابة عن هذا وهو نفس العذر الذي ساقه السالمي، حول قصور التاريخية عند أهل عمان حيث قال" قلة المادة في هذا إذ لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب، بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية، وبيان ما لابد من بيانه

المادة

56

57

أطفيش، شرح عقيدة التوحيد، 76.

يقصد بالوظائف الظالمة الوظائف التي تعيين على الظلم وتقوي الظالم ويتخذها جسرا وذريعة لظلمه مثل الوظائف العسكرية التي تهدف على حماية الظالم وسطوته وتساهم في الاعتداء على الناس والزج بهم في السجون

ظلما

58

وعدوانا

النامي دراسات عن الإباضية، ص 287 - 288

161