الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٨٨" {الحجرات: 49، ولم يجعل لهم في ذلك مدة ولا عذره ولو كان للمسلمين في ذلك عذر على ترك قتالهم لاستثنى لهم كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد بقوله" إِنَّا مَا يُتلى عَلَيْكُمْ" {الحج 13530. ويظهر أن حجة القول الثاني قوية، ولكن ينظر في الأحوال والمواضع، فقد تسع التقية في موضع ولا تسع في موضع آخر. فما كان يؤدي إلى ضرر وظلم واعتداء وتعطيل لشرع الله فإنه لا تسع فيه التقية، أما ما دون ذلك مما لا يلحق ضررا ولا اعتداء ولا ظلما لأحد ولا انتهاكا لحرمات فإنه تسع فيه التقية لأن التقية لا يلجأ إليها إلا عند الاضطرار.
ويضرب الإباضية نماذج من أئمة الشراة عندهم بمسلك أبي بلال مرداس بن حدير التميمي، وأبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي والأول يعتبروه الإباضية، من أوائل الذين سلكوا هذا المسلك بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصحبه الكرام.
136
والثاني كانت له وقائع وتسجيلا للأحداث التي مارسها، وأحكاما عديدة لمسلك الشراة ولصاحب الدراسة (الإمام نور الدين السالمي، اهتمامه الخاص به من خلال نظمه لكتابه مختصر الخصال، هذا الكتاب وما يحويه من أحكام عديدة، ومن ضمنها الأحكام المتعلقة بالإمامة والجهاد في سبيل الله لذا سأختاره ليكون نموذجا من نماذج تطبيقات مسلك
الشراء
من
نموذج تطبيقي على مسلك الشراء الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي أئمة الشرا عند الإباضية الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي فمن هو أبو إسحاق؟ وما الدوافع التي دفعته لسلوك هذا المسلك؟ وهل استطاع توظيف مواهبه البيانية والأدبية في تبيان هذا المسلك الذي سلكه؟ سيتضح هذا الأمر من خلال دراسة هذا الأنموذج العملي في ممارسة الإباضية لمسلك الشرا
هو
أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي الهمداني، من أهالي حضرموت، من عائلة معروفة بالعلم والعمل كان والده (قيس)، عالما كبيرا وذا ثروة
135
136
السالمي، جوابات .. ، ص 548.
النامي، دراسات عن الإباضية، ص 279
186