الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

على الشراء، ولكنه يلزمه فقط السمع والطاعة لأولي الأمر، فيما يأمرونه من معروف

وينهونه عن المنكر.

والشاري طالما نفسه الله باع

—

عز و جل- وفرغها للقتال في سبيله والأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر، فإن عليه الانقطاع عن الدنيا إلى الآخرة، وعدم الركون إليها يقول السالمى" لا يشغل نفسه بعلائق الدنيا ولا يتحمل منها لا دينا ولا غيره، لأن ذلك مناف

134

1331

للحالة التي انقطع إليها وباع فيها نفسه. ويتبين من المسألة، أن الشاري يتجنب كل شاغل من شواغل الحياة الدنيا، حتى أبسط الأمور الشاغلة لما باع نفسه إليه وبالنسبة لجواز التقية للإمام الشاري، يذكر السالمي القولين في المسألة القول الأول: جواز التقية وحجته أن ما أوجبه على نفسه من الشرى ليس بأعظم مما أوجبه الله عليه

ملكا

القول الثاني عدم جواز التقية للإمام الشاري وأن من احتجاج أهل النهروان على علي، قالول إذا أجزتم التقية لعلي فما الذي يقوم به الإمام بعد ذلك من العدل أرأيتم لو أن من ملوك الروم ظهر سلطانه فخشي أهل الإسلام أن يغلبهم فصالحوه على نصف أرض الإسلام أن يتخذها ملكه يحكم فيها بحكمه خشية أن يغلبهم على أرض أهل الإسلام كلها أكان ذلك واسعه أرأيتم لو أنهم خشوا منهم أن يهدموا الكعبة فصالحوهم على أن يحرقوا مسجد المدينة وقبر الرسول أكان هذا واسعا لهم أن يفدوا أحد المسجدين بالآخر خشية عليها والحجة قوله تعالى:" فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ

133

134

السالمي، ص 548.

التقية بالياء المشددة، ووزنها فعلية والتاء بدل من الواو أيضا وعرفت أيضا بأنها محافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء وتكون بمداراة الكفار والفسقة والظلمة وإلانة الكلام لهم والتبسم في وجوههم والانبساط منهم، وإعطائهم لكف أذاهم وقطع لسانهم وصيانة العرض منهم ولايعد هذا من باب الموالاة المنهي عنها، بل هي سنة وأمر مشروع، فقد روى الديلمي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض. وروى ابن أبي الدنية رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى مداراة الناس"، وفي رواية البيهقي" رأس العقل المداراة من وأخرج الطبراني" مداراة الناس صدقة" … وغيرها من الأدلة الألوسي، شهاب الدين محمود المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تحقيق: عطية، على عبدالباري (بيروت، دار

روح

عبدالله، بن الكتب العلمية، 1415 هـ)، ج 2، ص 117 - 118.

110