الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

فهو بائع نفسه لله عزوجل - ويرجوا الشهادة في سبيله، والفوز بالجنة انطلاقا من

قوله تعالى" إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةِ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكْمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ العَظِيمُ" ﴿التوبة 111﴾. ويصف استبساله ومن معه من الشراة، حتى تحقق لهم النصر. يقول:

وهل كان همي غير ما كنت ذاكرا وهل نمت عن طرف الجواد وصارمي

حرام حرام أن طعمت بمترلي إلى اليوم طعم النوم بين الكرائم *

149

ولقد كان همه المرابطة في سبيل الله، ولم يطعم طعم النوم بين أهله، كل ذلك

بسبب همه الذي شغل باله، ويسعى إلى تحقيقه وتعرضت حضرموت لهجمات الصليحي، ووقف أبو إسحاق لصد عدوانه يقول:

ولم يبق إلا الصليحي قائما وها هو أيضا سعده غير قائم

وقد نزعت عنه القبائل قصدنا

لما نظرت من رغمها في الملاحم

ونحن إليه واردون بجيشنا فما هو أدهى من ملوك الديا لم 150

ويفهم من الأبيات ما كان يلاقيه هذا الرجل وأصحابه بين الحين والآخر، فلم

يكد ينتهي من ملاقاة القرامطة، حتى فوجئ بهجوم واعتداء الصليحي ويبدوا أن المعارك العسكرية، أنهكت أبو إسحاق ومن معه وأخذت جزءا كبيرا من حياتهم، وأن مناصروه قد قلوا، وقومه قد تخلو عن نصرته يقول: كم من حليف قد حوى مأموله نحوي وولى ناقضا بيعات

الله من قوم دناة ما لمن

قاساهم جزء من الراحات

لازلت أدعوهم وهم من ذلهم يستصعبون السهل من حاجاتي

151

ويفهم من الأبيات الهموم والأحزان التي يعانيها الشاعر من عزوف قومه عن نصرته

وتأييده، بالرغم من أنه يطلب الأمر السهل منهم، ولكنهم يستصعبون هذا السهل الذي

190

المرجع نفسه، ج 1، ص 299.

المرجع نفسه، ج 1، ص 300.

اليحمدي، ديوان الإمام الحضرمي، ص 2.

149

150

???