الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

أوجب عليه نصرة دينه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفع الظلم ونصرة الدين، لأن هذا العمل هو الذي يحقق الخيرية والعزة لهذه الأمة، أما ترك هذا الواجب، فإنه يؤدي إلى غلبة المنكر وانتشاره والاعتداء وكثرة الموبقات والمفاسد وفي موضع آخر يبين الدافع الذي يدفعه للقيام بهذا الأمر، حيث قال:

إذا مات دين الحق قمت بثأره وناصبت فيه كل غاو مناصب

156

وما دامت هذه بغيته وهذا هدفه، فإنه بالتالي قد هانت عليه المصائب وظروف الحال دفعته للحزم في أمره، والصبر في رد العدوان الذي نزل به وبقومه، ورفع راية نصرة الدين يقول:

و لم يثنني خوف ولا جفوة ولا أرد عناني إن بكين الكواعب

157

وكيف وقد بيعت نفسي لدى العلا فهان عليها في رضاه المصائب " وهو بهذا يبين أن الشاري لا يثنيه الخوف، فهو مقدام كما لا يتأثر عن عزمه بسبب بكاء النساء على فقده وابتعاده عن أهله وأسرته لأنه باع نفسه في سبيل العلا، ما ويبتغي هو أغلى من متع الدنيا وملذاتها، وهو القائل:

109

ولكن طلاب العز أولى من الثوا 158 على حالة الإرغام بين الرغائب؟ والركون والدعة ليست من شيمه لأن طالب العز، ليس هذا مسلكه وطريقته في الحياة وبجانب هذا فإنه قد عاهد الله على نصرة دينه والثأر له، ودفع كل غوي معتد عليه والذي أعانه على هذا قوة مصابرته ومجاهدته لنفسه وهذا ما يحتاجه من سلك هذا

المسلك يقول

158

اليحمدي، ص 91 المرجع نفسه، ص 84

الثول أصلها الثواء أي طول المقام، حذفت الهمزة للضرورة وقد ثوى يثوي ثواء، ويقال للمقتول: قد ثوى،

ويقال للغريب المقيم ببلدة هو ثاويها والمثوى الموضع، وجمعه المثاوي ومثوى الرجل منزله وأثويته حبسته عندي أنظر: الفراهيدي، أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد، كتاب العين، باب اللفيف من الثاء، تحقيق المخزومي، مهدي (د)، والسامرائي، إبراهيم (د)) دار مكتبة الهلال، د (ت)، ج 8، ص 352 و ابن منظور، لسان العرب، فصل الثاء المثلثة (بيروت: دار صادر، 14143 هـ)، ج 14، ص 125.

109

اليحمدي، ص 88

192