الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ١٩٥فقمت ذليلا خاضعا متواضعا مجيبا لذي الآلاء بخوف ورغبة
وقطعت لذاتي وصرمت شهوتي وفارقت أحبابي وخليت خلتي
إنه يكشف صورة الباعث على الخير، من تواضع لله – عزوجل- والتذلل إليه، والاستجابة لأوامره والوقوف بين يديه بين خوف ورجاء، كل هذا يبعث على العزيمة والمجاهدة الصحيحة، فيسيطر على لذاته ويقطع شهوته، وترك أحبابه ومفارقتهم، سعيا لما يحقق لهم السعادة والعزة وبالتالي فإنه نظر إلى الدنيا، نظرة مرتحل عنها وعابر سبيل، لذا لم يعرها اهتمامه بالركون إليها يقول:
وما زهرة الدنيا وإن جل قدرها ولذاتها إلا كخطفة لحظة وما تقتل المغرور إلا إذا رأى بشاشتها أو كان في حال غبطة
ينافس فيها كل رذل وأحمق وطلقها الأكياس من غير رجعة
إنه لما نظر إلى الدنيا بهذه النظرة التي هانت و لم تعظم وأنها تغرر من عظمها وركن إليها وانخدع ببشاشتها، وأنها لا يتنافس عليها إلا من غرته بزينتها، أما العقلاء فقد طلقوها طلاقا بائنا من غير رجعة إليها، وتشاغلوا عنها بما هو أهم وأولى عمروها بصالح العمل، وزرعوا فيها التنافس على الخير ومغفرة من الله ورضوانه وبالتالي فقد صابر وجاهد فيها مجاهدة محتسب يقول مبينا صورة من مصابرته ومجاهدته ويقظته
يقول:
و لم يغتمض مذ يوم فارق أرضه إلى أن أتاها زائرا بالقواضب
162
وبالمال والأتراس والراية التي تحذذ حلقوم الحسود المجانب " وفي موضع آخر، يبين همه الذي يشغله ويعتصر في داخله ويجعله سهرانا، حيث
وعين سليمى قد تنام وإنني أبيت كأني شارب سم حية وصدري كالحران من حر جمرة وعيناي مكحولان أيضا بحمرة رة 163
193
المرجع نفسه، ص 101
المرجع نفسه، ص 102
المرجع السابق ص 89
اليحمدي، ص 104
160
161
162
163