الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢أن يخلع نفسه من الإمامة.
لقد كان السالمي حازما في موضوع اختيار الحاكم، فإنه يرى بأن الإمام إن وقع في كبيرة من الكبائر، توجب الحد عليه، فإنه لا يصلح لمنصب الإمامة أصلا، وإن وقع في هذا بعد العقد له، فإنه يعزل مباشرة، ويعين العلماء من يقيم عليه الحد يقول في مدارج
الكمال:
و لم يكن على كبير حدا
حتى ولو تاب وأبدا الرشدا 418
والسالمي عندما نظم كتاب أبي إسحاق، قدم وأخر بحسب متطلبات النظم، وأضاف أشياء وحذف أشياء، فقد أضاف إصابة الإمام بالهرم وطول الزمانة، ويبدوا أن أبا إسحاق لا يرى هذا الأمر موجبا لعزل الإمام كذلك فإن السالمي أضاف الموجب التاسع لعزل الإمام وهو إصابته بمرض مزمن يحول بينه وبين القيام بمتطلبات الإمامة، ولم يذكره أبو إسحاق، وهذا القول يدل على سعة أفق السالمي في نظرته للقائم على أمر المسلمين، فهو لا يرى بقاء الحاكم في منصبه لحين وفاته، بل يرى أنه إذا أبتلي بالضعف الحائل بينه وبين القيام بشؤون الأمة ورعاية مصالحها فإنه يعزل تلقائيا ويفهم من هذا
419
القول، أن السالمي يرجح القول بعزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي بعد هرمه كذلك فإن السالمي، لم يلتفت إلى قول أبي إسحاق بأن الخروج من مذهب الإباضية إلى أحد مذاهب المسلمين يوجب عزل الحاكم، وإذا كان أبو إسحاق عندما قال هذا القول، له ما يبرره من وجود صراعات مذهبية وسياسية، بين المسلمين في تلكم الفترة الزمنية 420،
417
418
الحضرمي، مختصر الخصال، ص 194
146
السالمي، مدارج الكمال، ص 6. ما يتعلق بإمامة الصلت بن مالك الخروصي، وما وقع فيها من أحداث وأسباب عزله تناولها السالمي ينظر: السالمي، تحقة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، ص 196 - 215
419
420
السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ج 1، ص 295 - 307، وقد ذكر السالمي استغاثة أبو إسحاق الحضرمي بأئمة عمان آنذاك، الإمام الخليل بن شاذان ثم براشد بن الوليد على القرامطة ثم على الصليحي ويذكر العلوي بأنه منذ نزول الشريف أحمد بن عيسى العلوي الحسيني حوالي سنة 319 هـ، على حضرموت، أكبر الأثر في اضطراب أمر الإباضية بهذه الناحية، ثم ضعفهم وتقلص هذا المذهب، وصاروا فئة منغزلة لا حول لهم ولا قوة، على أن لهم بعض صلة بأئمة عمان الإباضية. العلوي، صالح بن حامد تاريخ حضرموت، ج 1، ص 267.
260