الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣جعلته يذهب إلى هذا القول حفاظا على المدرسة الإباضية من أن تكون تحت قبضة إمام
يسعى للقضاء عليها والاعتداء على أتباعها
أما السالمي فإنه لم يذكر هذا القول، ولم يعره اهتماما، ويتبين من هذا أفقه الواسع في معالجة القضية، وما تحتاج إليه الأمة من لم شتاتها وجمع كلمتها، وتوحيدها تحت مظلة الإسلام، وعدم الالتفات لكل ما من شأنه بعث التفرق والتحزب، ولعل السالمي اكتسب هذا من قراءته المتفحصة للتاريخ وأحوال الأمم والممالك، وما وقعت فيه هذه الأمة من تشتت وتفرق، وتدوينه لسير الأئمة وأخبارهم في كتابه تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان وحرصه على جمع كلمة المسلمين ووحدتها، والقضاء على تشتتها وبواعث الفرقة والتراع والخلاف فيما بينها والفقيه المؤرخ حينما يكتب في الفكر السياسي، فإن كتابته لها أبعادها المتعمقة في أغوار التاريخ وأحوال الأمم تعينه في استنباط الحكم الشرعي الأقرب للصواب ومع هذا فإن السالمي، لم يفتح المجال لكل مخالف فمن فسدت عقيدته، واعتقد بأن العاصي الذي مات مصرا على كبيرة من الكبائر، يدخل الجنة، لا يصلح صاحب هذا القول أن يكون معدلا، ويفهم هذا من خلال اشتراط الإمام السالمي في المعدل على
وظائف الدولة الإسلامية وعمالها أن لا يكون من أولي الخلاف، وعلل هذا فقال:
ولا يقام من أولي الخلاف
لأنما اعتقاده يحمله
معدل قيل بلا خلاف
على تساهل إذا عدله
لأنه يعتقد الفوز وإن عصى فكيف مثل هذا يعدلن
421
فإذا كان هذا فيمن يقوم بهذا العمل، وهو أقل تكليفا ومسؤولية، فمن
باب أولى من مسؤولياته أخطر وأعظم، يحتاط في أمر اختياره، لأنه إذا كان ممن وقع فيما وقعت فيه الأمم السابقة واعتقد ببعض عقائدهم، فإنه لن يتورع من جر الناس، إلى أمور فيها شيء من التساهل في أمور الدين وعدم الحزم فيها ويعتبر السالمي إصرار الإمام على
الذنوب موجب لعزله، حيث يقول:
421
وإن يك الإمام قد أصرا
على الذنوب حتما يرا
السالمي، جوهر النظام، ج 4، ص 191
261