الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦واسع
الخلق، قليل الملام، ليس بذي سب ولا نميمة ولا غيبة ولا حسود ولا كذوب ولا
حقوده
إن هذه السيرة القويمة لأحد أئمة الإسلام تبين الصورة التي حرص علماء عمان، على أن تكون في أئمتهم وقادة الحكم عندهم، وكيف أنهم ينتقون لهذا المنصب الرجل الكفء، صاحب مكارم الأخلاق وفي هذه السيرة، اقتباس للهدي النبوي والسير على خطاه والتي يجدر بحكام المسلمين اقتباسها والاستنارة من نورها، وتوجيه الإنسانية إليها، لأنها تستمد من نور الإسلام ومكارم أخلاقه القويمة
المطلب الثاني اختيار الأكفاء لإدارة شؤون الناس
الإسلام دين عظيم يضع ضوابط لهذا المسلم، هذه الضوابط تصلحه وتصلح مجتمعه وتساهم في صلاح الإنسانية جمعاء، والشقاء الذي يحل ببني البشر، ناشئ عن عزلة الناس عن تطبيق الإسلام في واقع حياة الأمم ومن الأمور التي حرص الإسلام على العناية بها، ما يتعلق بأخلاقيات المسلم، وبخاصة القائم على أمر المسلمين، ذلك أنه الرأس الذي ينظر نحوه ويرجع إليه، ويستظل بظله من تحت إمرته، لذا كان اختياره وفق ضوابط معينة، حتى يكون كفأ لهذا المنصب وهكذا فإن أئمة المسلمين وقادتهم مطالبون بحسن اختيار الكفاءات الأمينة، والقادرة على إدارة شؤون المسلمين وقال عمر بن الخطابة" من ولى من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين" ويفهم من هذا أن الكفاءات في الإسلام لا تقوم على أساس العلاقات الاجتماعية والروابط النسبية، وإنما على أساس الكفاءة والمقدرة على القيام بالعمل المكلف به، والرجل المناسب في المكان المناسب، وهي أمانة بحاجة إلا أن يكون من فيها يعطيها حقوقها من الرعاية والعناية ومراقبة الله - عزوجل
45911
المرجع نفسه، ج 2، ص 23
ابن تيمية أحمد السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (القاهرة المطبعة السلفية، ط 2، 1399 هـ)،
274
458
459