الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

أبصر الناس وأفقههم بالدين، وهم العارفون بسبل تحقيق العزة والنصرة والتأييد الإلهي وليس حال أئمة المسلمين المتبعين لهديه القويم، كحال أولئك الذين يعتبرون السياسة خداع ومكر ونقض للعهود من قبل الأمراء والسلاطين جاء في كتاب الأمير" تجارب عصرنا أثبتت أن الأمراء الذين قاموا بجلائل الأعمال، لم يكونوا كثيري الاهتمام بعهودهم والوفاء بها، وتمكنوا بالمكر والدهاء من الضحك على عقول الناس وإرباكها، وتغلبوا أخيرا

0.711

على أقرانهم من الذين جعلوا الإخلاص والوفاء رائدهم": إن هذا الكلام الذي ورد في

کتاب الأمير، يتنافى مع أخلاقيات الإسلام، ومنهجه القويم، وهو نابع من أفق ضيق، وعماية في كيفية التسلط والاستعلاء على الشعوب، أما الحاكم في الإسلام، فإنه لا يصح له أن يكون مخادعا لشعبه، أو أن يعدهم بما لا يستطيع الوفاء به، وليس منصب الإمامة والحكم منصب تشريف وتسابق إليه، لأنه أمانة ومسؤولية من يجد بدا منه يبتعد عنه، ولهذا لم يكن الصالحون في هذه الأمة ممن يتسابقون نحو كراسي الحكم، بل كانوا يبتعدون خوفا من تبعات هذا المنصب وثقله على كاهلهم وبهذا يتميز الفكر السياسي الإسلامي، بأنه يستنبط قوته من مكارم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، لا غش ولا مكر ولا مخادعة ولا كذب على الناس

506

مكيافللي، نيقولو، الأمير، تعريب خيري حماد، تعقيب، فاروق سعد (بيروت: دار الآفاق الجديدة،

1402 هـ - 1982 م)، ص 147

291