الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

السالمي، كشف لسيرة هؤلاء الأئمة، في تعاملهم مع مخالفيهم أو من بغى عليهم فهـ يحرصون على عدم إراقة الدماء ونصح هؤلاء الذين بغوا عليهم وحاربوهم، ولكن هذا النصح والحرص على محاورة، لا يفهم منه الخوف والجزع، ولكنه الحرص على عدم إراقة دماء المسلمين، وسعيا لتحقيق الأمن والعدل للناس ولهذا يذكر السالمي، الحال الذي وصل إليه الناس أيام الخليل بن شاذان من تحقق الأمن ودفع الجور. يقول" سار فيهم سيرة جميلة، ودفع عنهم الجبابرة وأمنت بعدله البلاد، واستراحت في ظله العباد، ودانت له الممالك، ووفدت إليه الوفود، لظهور العدل، وانتشار الفضل".

عليه

0.011

وتظهر شخصية السالمي وفكره السياسي، من خلال ترجيحاته للأقوال، والتي يذكرها من أحوال وممارسات الأئمة لعملهم، ومن ذلك ما يذكره من آثار المسلمين أن الإمام إذا كان في حال المحاربة ولم يستول على المصر، أنه مخير في الأحكام، إن شاء حكم وإن شاء ترك الحكم حتى يفرغ من محاربة عدوه، وقول ليس له ذلك، وقول له وليس عليه ولا يضيق على الإمام ما وسع له المسلمون. ومن بين كل تلكم الأقوال قال السالمي " الذي نختاره له ونحبه أن لا يدع شيئا من الأحكام ولا من الإنكار مع القدرة: إن هذا القول الذي رجحه السالمي، يكشف شخصيته الفقهية، وبعد نظره للأحوال، وعمق نظرته للأمور، فما الذي يمنع الإمام من تطبيق الأحكام وإنكار المنكر طالما هو قادر عليها، ثم إن تعطيل تطبيق الأحكام استضعاف للدولة وتشكيك في قدرة الإمام على الإنكار، وكذلك عدم إنكار المنكر، قد يوهم العوام الرضا به، وقد يلبس هذا الأمر على الناس، وسيقال: لو لم يرض الإمام بهذا، لأنكره ومنعه ومما تقدم تبين فكر السالمي، وتوجيهاته لأئمة المسلمين، وكيف السبيل لإقامة شرع وإعزاز دينه، والمحافظة على ديار الإسلام آمنة مطمئنة، قوية لا يستطيع عليها المعتدي، ويخاف منها المتربص هذه التوجيهات نابعة من هدي القرآن الكريم وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون مطالبون بالأخذ من مفكريهم ومصلحيهم، فهم

503

المرجع نفسه، ج 1، ص 295

504 المرجع نفسه، ج 1، ص 302

505

المرجع نفسه، ج 1، ص 302

290