الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

وأنفذهم بصيرة وأزكاهم نفسا وأوفاهم ميزانا وأعظمهم صبرا وأشدهم شكيمة وأنفذهم عزيمة وأزهدهم في الدنيا وأرغبهم في العقبى ولا يصلح للخلافة الكبرى إلا من كانت هذه الصفات صفاته ". ويفهم من الرسالة، متابعة أبو مسلم المسيرة الإمامة بعمان، ومعرفته بأخلاق وصفات من تم اختياره لهذا المنصب، والرسالة تبين صفات الإمام وما ينبغي أن يكون عليه من عظيم الأخلاق وجميل الصفات وتحدث الإمام الخليلي، عن زهد الإمام سالم بن راشد وقال: كنا معه ذات يوم في سفر وأنخنا في واد وقرب لنا التمر فرأينا الإمام لا يلقي النوى وإنما يجمعه في غلافة وتركه في جانب عمامته، فقلنا له كيف فعلت هذا؟ فقال: هذا واد وأخاف إن تركته يحمله الوادي، وثم يستوي نخلا ويحجز الوادي أو يحيله إلى جهة ثانية، ويسألني الله عن ذلك، قال: ونحن لم نحتفل لذلك".

مما تقدم يتبين أن هذا الإمام، كان حريصا على الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم والاهتداء بهدي، الصالحين، وأنه كان مثالا للحاكم المسلم المطبق لشرع الله والمقيم لحدوده، ومثل هذه الأخلاق جدير بحكام المسلمين أن تكون مسلكهم لتكون صورة الإسلام وممارساته السياسية قائمة على الهدي القويم والصراط المستقيم، وقد عرف

عن هذا الإمام

اشتهاره بمكارم الأخلاقه

حسن معاملته للناس وتواضعه لهم

بساطة المعيشة والتقشف في العيش

تورعه عن الآخذ من بيت مال المسلمين إلا بقدر نفقته وعياله

اشتهاره بالتقوى، وغض البصر عما حرم الله

انفتاح قلبه فيما أقبل إليه من طلب العلم، وانقطاعه له

21

الحارثي، محمد عبدالله بن حمد (إعداد وترجمة)، موسوعة عمان الوثائق السرية، المجلد الأول (خلفيات بن تاريخية ووثائق التآمر البريطاني ملف الإمبراطورية العمانية وانحسار، دورها، ص 389 مركز دراسات الوحدة

العربية، 2007 م

22

الفارسي، حياتي، ص 59

299