الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩كذلك فإن إنتماء السالمي للمدرسة الإباضيةن ساهم في بناء شخصيته وفق فكر
هذه المدرسة ومناهجها الدعوية والإصلاحية، وعند الإباضية ما يعرف بمسالك الدين، أي الطرق التي يتوصل بها لإقامة شرع الله عزوجل (الكتمان والشراء والدفاع والظهور)، هذا التكيف مع الواقع ومحاولة المحافظة على الهوية بما يتناسب مع واقع الحياة والظروف المحيطة، قد وعاها السالمي، يجانب هذا فإن إلمام السالمي بتجارب من سبقه في مرحلة البناء والتأسيس، ونظام العزابة وما ينطوي عليه من منظومة دعوية وإصلاحية، قد مكنت السالمي من الإستفادة من تلكم التجارب، ووضع منهج ونظام يؤسس عليه مسيرته الدعوية والإصلاحية وإذا كنا نفتقد إلى كثير من الأساليب التي اتبعها السالمي في سبيل تحقيق مبتغاه، فإن ما تبقى من خلال من تلقى عن تلامذة السالمي فيه الفائدة التي يمكن من خلالها يتعرف الباحث على منهجية السالمي ومسالكه الدعوية
وقد كان من جهود السالمي، عقد البيعة على أحد تلامذته، الا وهو سالم بن راشد الخروصي، سنة (1331 هـ)، هذا الحدث شكل منطلقا جديدا، حيث ظهرت ثمرة البناء والتربية التي أسسها وكأن السالمي يعطي دروسا للعالم أنه يمكن تصحيح المسارات وبناء الدولة، إذا وجدت الهمة، وأخذ بالأسباب فإن الله يبارك في الجهود ويوفق إلى الخير. وصار السالمي، موجها لسياسة هذه الدولةن ومرجعها العلمي
وإذا كان السالمي، لم يدرك من أحوال هذه الدولة الناشئة إلا عاما واحدا، إلا أن هذه الدولة استمرت بعده أكثر من أربعين سنة، وبعد اغتيال الإمام سالم، إختار العلماء
الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، وسار في الناس سيرة مرضية، حتى وفاته سنة (1373 هـ). لكن الملاحظ أن تلامذة السالمي، لم يقوموا بتطوير مسيرة الدولة، والنهوض بها من النواحي المدنية والتنظيم الإداري و لم تظهر منهم مبادرات للإستفادة من أحوال الدول والأنظمة المعاصرة، وكانت الدولة بحاجة إلى التحديث والتطوير، واستقدام الكفاءات، والعناية بالجوانب الاقتصادية والتعليمية، وفق النظم الحديثة بما يتناسب مع فكر الإسلام وقيمه وتشريعاته وكان يمكن من خلال هذا التوجه أن يقدموا للعالم صورة من صور الدولة الإسلامية الحديثة والتي قامت على مبدأ الشورى والانتخاب الحر للحاكم
387