الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

حوادثها، مما حرك فيه باعث الجد والاجتهاد في سبيل الإصلاح والبناء والوقوف مع شيخه

لمواصلة مسيرته

وتبين من خلال دراسة هذه الشخصية أن هذا الرجل دون في مختلف ميادين العلوم الإسلامية، من أصول الدين وأصول الفقه والفقه والحديث وعلومه، والنحو، والشعر، والتاريخ .. الخ، ومما يلفت الأنظار أن مدونات السالمي، جمعت بين أسلوب النثر وأسلوب النظم، كما جاءت بين المختصر للمبتدئن وبين المتوسط والمتعمق للمتخصص، وهو يعطي جانبا من شخصية هذا الرجل التربوي وهذه الشخصية جمعت بين الإنتاج الفكري (المدونات) وبين البناء المؤسسي (إقامة

مختلف

دولة الإمامة، وإعداد طلبة العلم وكان طلاب العلم بعمان يتوافدون عليه من قرى وبلدات عمان، ولا يخرجون من عنده إلا وقد اكتسبوا حظا وافرا منه، مما ساهم في

إنتشار العلم

ومما يلفت النظر، أن السالمي اعتنى بالفكر السياسي عناية خاصة، وأفرد كتابا خاصا لهذا الأمر، ضمن موسوعته النظمية (جوهر النظام، وسمى هذا الكتاب (كتاب نظام العالم، وهي تسمية تعطى للقارئ ما يحمله هذا العنوان من عالمية هذا الدين، وأن فكره السياسي لإصلاح نظام العالم أجمع كما لا يخلو كتابه التاريخي (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان من لفتات فقهية تتنعلق بدولة الإسلام وأحكامها من خلال تتبعه سيرة حكام

عمان

6

ولكون السالمي من عمان فإن نظام الحكم في عمان استقل في غالب فتراته عن نظام الحكم في الدولة الأموية، والعباسية، والعثمانية وقد كان العمانيون يختارون حكامهم بأنفسهم، مما منحهم تجارب عديدة في نظام الحكم واختيار الحكام، مما أعطى السالمي إرثا فكريا حرص من خلاله على تطبيقه وإقامته وبخاصة أنه عاش في فترة، وقد غيب نظام الإمامة في عمان، بعد مقتل الإمام عزان بن قيس البوسعيدي (1285 - 1287 هـ)، وبالتالي سعى لإقامتها، وتهيئة المجتمع لها، من خلال بث روح الدين في

نفوس الناس

386