الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية) عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)

الجزء ١ · صفحة ٤٠

- ولا يزال معظمه عنا غامضا، ولكن هذا الكتاب بين لنا عن صفحات منه جليلة

وأطوار فخيمة، وذكريات تحمل إلينا أنباء جميلة وأخرى عليلة أسيفة.

78

---

ومما تقدم فإن هذه النصوص تكشف جانبا مما عند الإباضية من تراث فكري

وكنوز علمية، وهي بحاجة إلى من يعتني بها ويستقي مما حوته، ويقدمها للاستفادة منها، والإباضية قبل غيرهم يقع على عاتقهم هذا الواجب، ولا يعذر غيرهم من هذا الواجب فالمسؤولية مشتركة

والإباضية موجودون - اليوم كتجمعات سكانية في عمان وتونس وليبيا والجزائر، ومدوناتهم منتشرة ومتداولة يمكن لأي باحث التعرف عليهم وعدم الخلط بينهم وبين غيرهم، بل يمكنه المقارنة بين ما كتب عنهم وبين واقعهم ليكون منصفا في الحكم عليهم، وهذا هو السبيل لإزالة الحواجز بين مختلف المدارس الإسلامية في عصرنا الحاضر وتوحيد كلمة المسلمين قال تعالى" إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " الأنبياء 92)، وقال تعالى: وَإِنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون " {المؤمنون: 452، وهذا هو السبيل للاستفادة من التراث الفكري لمختلف المدارس الإسلامية وتنقيته من الشوائب وإخراجه للناس نقيا صافيا، يؤخذ به ويعمل بمقتضاه ويدافع عنه ويحمل إلى

الآخرين، ممن هم في حاجة إليه ينقذهم من براثن السقوط في هاوية الضلال والانحرافه وقد استطاع الإباضية منذ نشأتهم المحافظة على وجودهم وبقاءهم بالرغم من الشدائد التي تعرضوا لها"، ولعل أحد الأسباب في هذا فكرهم وتأسيسهم العلمي، فقد قامت مدرستهم على حلقات العلم، وهم من أوائل المدارس الإسلامية المؤسسة لما يعرف بالبعثات العلمية (حملة العلم إلى الأمصار الإسلامية، بالإضافة إلى النضـ ج السياس الذي وضعوه لأنفسهم والقائم على مسالك الدين (الكتمان، والشراء، والدفاع،

VA

السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، أبو إسحاق إبراهيم أطفيش كلمة ختامية وتعليقات على الكتاب (سلطنة عمان: مكتبة الإمام نور الدين السالمي، د ت)، ص 318.

79

-

لمعرفة نماذج من الشدائد والمحن التي تعرض لها الإباضية، ينظر في - السالمي، تحفة الأعيان رة أهل عمان، بسير

80

ج 1، ج 2. معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ح: ح.

سالم، السيد عبد العزيز، تاريخ المغرب الكبير) بيروت: دار النهضة العربية، 1981 م)، مج 2، ص 302