الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٥٥مسعود البوسعيدي، وصالح بن على بن ناصر الحارثي ويعتبر هذا الشيخ، من أكثر العلماء الذين لازمهم وأخذ منهم
وكان السالمي، ذا همة عالية في طلب العلم، ورغم فقده بصره في صغره، والذي كان يمكن أن يسبب له عزلة وتقاعسا عن التحصيل، نجده لا يلقي بالا على حاله بل يشمر عن ساعد الجد والاجتهاد وحرص على مجالسة العلماء بل والارتحال إليهم، بالرغم من صعوبة السفر والانتقال في زمانه حيث يسافر الناس مشيا أو على الإبل لمن تيسر حاله، والمسافة بين الرستاق والقابل بعيدة ووعرة ومن المؤسف له، أنه عند الترجمة لأعلام عمان قلما يوجد بيان للكتب التي درسها هذا العالم على يد أساتذته ومشائخه أو ارتبط بقراءتها والمطالعة فيها والسالمي بالرغم من أنه من علماء القرن الرابع عشر الهجري، وله دوره المتميز في مسيرة النهضة العلمية بعمان، وله من التلامذة وتلامذة التلامذة العدد الكثير، ولا تخلوا كتبه المتنوعة من الترجمة له، لكنها تهمل جانب الكشف عن الكتب التي تعلمها وهيأته للنبوغ، وإن وجدت بعض الإشارات البسيطة لبعض المتون فهي من عموم الكتب التي يدرسها طلبة العلم في اللغة .. وغيرها كألفية ابن مالك - مثلا- في النحو. كذلك يمكن معرفة الكتب التي استفاد منها، من خلال المراجع التي يشير إليها أو قام بنظمها واختصارها، فهو - مثلا- يشير في خاتمة كتاب طلعة الشمس على الكتب التي أخذ منها هذا العلم عند نظمه أو شرحه لهذا الكتاب، فقال" ولقد أخذت غالبه من" منهاج الأصول، ومن شرح البدر الشماخي على مختصره، ومن" مرآة الأصول" و" حاشية الإزميري" عليها، ومن شرح المحلى على جمع الجوامع"، و" حاشية البناني"
" I
عليه، ومن" التلويح على التوضيح
6211
ومن خلال استقصاء وبحث أسماء الكتب والمراجع التي يشير إليها السالمي، يمكن الاستدلال بها على بعض الكتب التي طالعها وقام بدراستها والإشارة إليها في مراجعه على أن كثيرا من المراجع التي يشير إليها، من مؤلفات مختلف المدارس الإسلامية، والمثال السابق ما هو إلا أنموذج على هذا المنهج والمسلك الذي سلكه والسالمي لم يكن ناقلا للكتب فقط، بل كان ناقدا ومعقبه يقول "الخليلي والناس مطالبون بالإتيان بالجديد نظرا
62
السالمي، طلعة الشمس على الألفية، ج 2، ص 308.
II.