الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٥٦لتسارع وتيرة الحياة … إلى أن الإصلاح يجب أن يكون بقدر الاتساع وهذا التسارع للتجديد ليشمل كل جانب من جوانب الحياة .. بأن الإمام السالمي- رحمه الله- سار على
6311
هذا النهج و لم يكن ناقلا لما قبله بل كان ناقدا ومجددا وباحثا في القضايا التي تستجد وقد عرف عنه أنه كان شديد الغيرة في ذات الله لا تأخذه فيه لومة لائم يقول
الحق وينطق بالصدق مشهور بالبسالة، والصلابة، فمما يروى عنه أن حاكم عمان - آنذاك - سأله مرة بلغنا عنك أنك تريد أن تنصب إماما فأجابة نعم ولو رأيناك تصلح لهذا الأمر لفعلنا وفي رواية أجابة فإن شئت جعلناك قال أنا متلطخ بالدنيا، قال له الإمام أسلك منها كما تسل الشعرة من العجين - يقصد الشيخ أنه سيتوبه- قال: أرى في الأمر، فلما ذهب إلى بطانة السوء التي حوله، صرفته ومما يروى أن الشيخ عيسى - وهو أمير الشرقية آنذاك كانت له عاملة تعمل عنده وتخدمه في أهله فتزينت ذات يوم فلقيها الشيخ عيسى فقال له: ما عندك صيغة فسار بعض الواشين إلى الإمام السالمي فقال له أما سمعت عيسى يمازح النساء، فثار الإمام ثورة الأسد وقال قودوني إليه قودوني إليه، فلما وصل عنده قال له أحقا ما قيل عنك أنك تمازح النساء، نحن نعدكم لأمر عظيم وتحبون أن ترجعوا إلى الوراء، فاعتذر الشيخ له وأنه ما مازحها لهوى في نفسه وإنما هي عجوز يعدها كأمه". ومن خلال هذا الموقف يتبين مدى حزمه، وعتابه الشديد لطلبته من أن يقعوا فيما يشغلهم عن عظائم الأمور.
وكان يرجع إلى الحق إن وجد أنه خالفه في أمر ما، إذ يروى عنه أنه حكم بحكم وكان المحكوم عليه ببدية، والشيخ أثناء حكمه كان بالقابل، فبلغ ذلك الشيخ عيسى الحارثي فغضب وقال: لم نسمع أن القضية ببدية ويصدر الحكم فيها في القابل، فخرج نور الدين غاضبا، ثم ذهب إلى الفلج واغتسل وكانت تلك عادته إذا غضب بل في بعض
63
الخليلي، المنهج الإصلاحي لفكر الإمام السالمي، مقارنة بالمناهج المعاصرة، ندوة مئوية الإمام السالمي، جامع الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، والخبر في جريدة عمان يوم الأحد 11 من ذي الحجة 1432 هـ الموافق 9 من
أكتوبر 2011 م
64 أنظر الملاحق صورة السلطان فيصل بن تركي رقم 10، وصورة إبنه السلطان تيمور بن فيصل رقم 11،
12
65 أبو بشير، نهضة الأعيان، ص 119.
C