الفكر السياسي عند الإمام السالمي (دراسة تحليلية)
الجزء ١ · صفحة ٩١في إعادتها. قال عنه صاحب نهضة الأعيان" كان
الله
عنه
الركن الأعظم في
إعادة الإمامة إلى عمان ونيلها المرتبة العليا، شديد الحرص على النهوض بالأمة العمانية واستعادة مجدها الباذخ الذي أباده التحزب والاختلاف دهرا طويلا وذلك دأب العلماء
11
العاملين في كل حين 200، إن كل النهضات التي شهدها العالم الإسلامي في مختلف أقطاره وزمانه كان نتيجة الاهتمام الجاد من قبل العلماء، فالأخذ بالأسباب يساهم في نهضة الأمة واستعادتها لزمام قيادة الإنسانية وهكذا نجح السالمي في إعادة الإمامة إلى عمان عام (1331 هـ) عندما جمع العلماء لمبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي (ت: 1332 هـ). قال غباش" ضمت قيادة النهضة أربعة عشر عالما ورئيس قبيلة، وبرز نور الدين عبدالله السالمي كموجه لهم " 206، وبعد مبايعته وجب على الناس السمع والطاعة له وإن العلماء حكام على الملوك، يوجهونهم ويبصرونهم بالأصلح والأولى، والملوك حكام على الرعية يسهرون على رعاية مصالحهم الدينية والدنيوية " ". قال في نهضة الأعيانة " ومتى صحت البيعة باتفاق العلماء، كان حقا على العامة من الرعية أن يسمعوا ويطيعوا للإمام، وأن يسلموا الأمر لأهل العلم، وليس لحاضر أن يأبى منها ولا لغائب أن يتخلف عنها، ولا لمختار أن يختار "، و يفهم مما تقدم كيف أن الإسلام يجعل للناس نظاما يسيرون عليه، فاختيار الحكام، يتم أولا باختيار النخبة من العلماء (أهل الحل والعقد)، ثم بعد ذلك يأتي بقية الناس للبيعة والنصرة والتأييد، والقبول بما أقره العلماء واختاروه، وهذا المسلك الإسلامي أرقى وأضبط في اختيار قائد مسيرة المجتمع، فلا يترك الأمر في بدايته على عوام الناس، فيغرر بهم، ولا يحسنون الاختيار، والعلماء هم الأكثر بصيرة والأعلم بالأصلح، ولو نجح المسلمون في ممارسة هذا المسلك الإسلامي والتف الناس حول علمائهم لكانت المجتمعات الإسلامية اليوم لها زمام قيادة العالم نحو بر الأمان، ولقامت نهضات علمية وفق
منهج
الله وشرع الله القويم
206
المرجع نفسه، ص 120.
غباش حسبن، عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث (1500 - 1970)،
ص 276.
207 أبو بشير، نهضة الأعيان، ص 164 - 165.
89