المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٠

الفصل التمهيدي:

المبحث الأول: التعريف بالإباضية

المطلب الاول: التَّعريف والنشأة:

الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية القديمة النَّشأة، وتنسب إلى التابعي عبد الله بن إباض أحد أقطابها ومنه أخذت تسميتها، لكن كتب الفرقة تعتبر أنَّ جابر بن زيد التّابعي إمامها ومؤسسها، وبالتالي فإنَّ نشأتها تعود إلى النصف الأولمن القرن الأول الهجري.

ويصنفها أصحاب المقالات وبعض كتاب التاريخ من السُّنَّة وغيرهم من الفرق الخارجيَّة، إلا أنها أكثر اعتدالا

(1)

وأقربها إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذا كما هو ظاهر في فقهها وعقائدها وفكرها. إلا أنَّ علماء الاباضيَّة يثبتون صلتهم بكتاب الله وسنة رسوله الله، وينكرون بشدة اعتبارهم من الخوارج بالمعنى الديني، أو امتدادا لهم، ويرون في هذا تحريفا للحقائق التاريخية، واجحافا للفرقة. ينتشر المذهب الإباضي في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي فهو يوجد حاليا في سلطنة عُمان وفي الجزائر وفي

تونس وليبيا وتنزانيا.

الدراسات عن المذهب الإباضي لم تنل حقها ونصيبها بالشكل الكافي، فهناك عدة جوانب لا تزال مجهولة وتحتاج إلى استكشاف ومعرفة لعلها تثري الفكر الإسلامي وتضيف له اضافات معرفية، وما التراث الإسلامي إلا تراكمات لاجتهادات العلماء والمفكرين من مختلف الجهات والاتجاهات.

(1)

مفهوم الخروج عند الإباضية: الخروج يحمل معنيين: دينيا وسياسيا، فإذا كان سياسيا فيراد به الخروج عن طاعة الإمام علي (كرم الله وجهه) ورفض وقف القتال في صفّين 37 هـ/ 658 م، وعدم قبول التحكيم، وأصحاب هذا الاتجاه أو من ينسب إلى هذا المفهوم لم يرضوا الانحراف عن نهج النبي صلى الله عليه وسلم والخلافة الراشدة، أما إذا كان بمفهوم المروق عن الدين والذي هو التفسير العصري لهذه الكلمة فإنهم يرفضونه، ولذلك يرى الإباضية الخوارج هم الذين يحكمون على مخالفيهم بالشّرك، ويبيحون الخروج على الإمام بالسلاح من غير مبرر شرعي وهذا هو مفهوم الخروج عند الإباضيَّة، وهذا واضح من براءة الإباضية من الأزارقة وعدم رضاهم بأعمالهم، وعدم صلتهم خلال رسالة عبد بهم من الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، ويُعتقد من خلال الكتابات التاريخيَّة أنَّ هذا المصطلح ظهر بعد سنة 64 هـ، أي لم يظهر في أعقاب معركة صفين، ووظف من قبل السُّلطة الأموية الحاكمة على من يعارضها لتنفّر النَّاس منهم. والإباضية يرضون إطلاق اسم أهل الدعوة، أو جماعة المسلمين، لكن إطلاق اسم الخوارج يعتبرونه شتيمة وتنابزا بالألقاب. الإباضية، مجموعة من الباحثين، ص 211/ 1

معجم

مصطلحات

10