المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

تمهيد

الفصل الأوّل: دراسات المستشرقين الفرنسيين

اعتمدنا في هذا الباب عرض أهمّ الدّراسات حول المذهب الإباضي لكل مدرسة من مدارس الاستشراق، وقد اعتمدنا في ذلك إحصاء الأبحاث الهامة لكل مدرسة ثم أخذ دراسة أو دراستين كنموذج لتلك المدرسة، ورتبنا المدارس حسب أهميتها ومقدار أبحاثها حول المذهب الإباضي، وكانت البداية بالمدرسة الفرنسية.

لا يشك قارئ في عراقة وقدم الدراسات الاستشراقيَّة الفرنسية، حتى أنَّ معظم المدارس الأخرى لم تكن إلا نتاجا للمدرسة الفرنسية، ومعظم مستشرقي تلك المدارس تشرفوا بالتلمذة على بعض المستشرقين الفرنسيين الكبار، والذين منهم المستشرق دي ساسي المشهور والعارف باللغات الشرقية.

وقد كان الاستشراق الفرنسي مدعوما في بداياته من الكنيسة، ثم انتقل إلى جانبه الاستعماري، وأخيرا تبنته الجامعات والدراسات العلمية والأكاديمية.

وعلاقة الاستشراق الفرنسي بالدّراسات الإباضية كان متأخرا جدًّا، ولعل معظم تلك الدراسات كانت تُصنف ضمن المرحلة الأخيرة للاستشراق الفرنسي، وهو جانبه العلمي والأكاديمي.

إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أنَّ الدراسات القديمة منها عنيت بالجانب الاجتماعي والأنثروبولوجي والفيلولوجي وخاصة ما يتعلَّق منه بالدّراسات حول القبائل والمجتمعات واللغات البربرية.

المبحث الأول: أعمال المدرسة الفرنسيَّة حول المذهب الإباضي:

المطلب الأول: دراسة إِمَيْل مَاسْكُورَاي Emile MASQUERAY (1843 - 1894):

لعل أول لقاء إباضي مع الاستشراق الفرنسي هو اكتشاف المخطوطات الإباضية من قبل إميل مَا سْكُورَاي Emile MASQUERAY (18941843)، إذ اكتشف (1) مخطوطة كتاب سير الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء يحي بن أبي بكر الوارجلاني (2) سنة 1878، وقام بترجمتها إلى الفرنسية، حيث صرح في مقدمة هذا

(1)

نقصد بمصطلح الاكتشاف هنا بالنِّسبة للمدرسة الفرنسية وللمستشرقين عامة، وليس لأهل المذهب الإباضي إذ هم عارفون بالمخطوط، وهم الذين أهدوا نسخة لماسكوراي.

(2) أبو زكرياء يحي بن أبي بكر الورجلاني: عاش في النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة، الحادي عشر للميلاد، صنفه الدرجيني الطبقة العاشرة، درس على يد الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (471 هـ/1078 م) في وادي ريغ، له سيرة اشتهر بها، "كتاب السيرة وأخبار الأئمة". أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ص 448/ 2.

ضمن

وهي

100