المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الأول: دراسات المستشرقين الفرنسيين

11

الكتاب أنه بعثوره على هذا الكتاب فإنه يعتبره أجمل جائزة تكللت بها أبحاثه وجهوده وأتعابه" (1)، وقد ذكر في

مقدمة ترجمة هذه السِّيرة كيف واجهته صعوبة الحصول على هذا المخطوط.

ويعتبر ترجمة كتاب أبي زكرياء فتحا مبينا على المستشرقين، إذ هي البوابة التي من خلالها أطلُّوا على التراث الإباضي، ولا يمر باحث في الاستشراق حول الإباضية إلا ويحيل عليه ومن خلاله بدأ المستشرقون التعرف على الإباضية، والبحث أكثر عن كتبهم، وقد ترجمنا للمستشرق إِمَيْل مَاسْكُورَاي في فصل الاستشراق، ولم تكن لهذا المستشرق إلأ دراسات تاريخية وأركيولوجية لم نستفذ منها في بحثنا الشّيء المطلب الثاني: دراسة أدولف دو كلاسانتي موتيلا نشكي Motylinski Adolphe de Calassanti

(2):(1907 - 1854)

الكثير.

المستشرق الثَّاني له بحث حول العقيدة الإباضية تحت عنوان عقيدة الإباضية (3) L'Aqida des Abadites

وهي ترجمة لعقيدة التوحيد لعمرو بن جميع، واعتبر مُوتيلا نشكي دراسته هذه ليست إلا تتمة لأعمال سلفه مَا سْكُورَاي الذي فاجأته المنيَّة، حيث كان بصدد تحضير طباعة سلسة أعمال حول المذهب الإباضي، ويقول في مقدمة دراسته " أعتقد مثله (أي مثل مَاسْكُورَايْ)، أنَّ الظُّلام الذي يسود تاريخ إباضية المغرب لا يزال كالحا، ولا يمكن إزالته إلا بدراسة كتبهم ومؤلفاتهم". (4)

ويحدّد منهجه وطريقة عمله بلزوم الرجوع إلى مصادر الفرقة الإضاءة تلك المراحل المظلمة التاريخ، والتي بقيت عصيَّة على المؤرخين في تاريخ الفرق توجد مسافة طويلة بين العقائد والتاريخ من أجل ربطها والإلمام بها، ولا يكون هذا إلا بالإلمام ببعض النقاط الأساسيَّة للمذهب الإباضي، وهذا لا يمكن أن يكون إلا بالعودة والاعتماد على مصادرهم، وهذا من أجل هدف واحد وهو التسهيل على الدراسات اللاحقة". (5)

وقد ذيل ترجمته لعقيدة التوحيد، بملحق حول بعض المصادر الإباضية المتوفّرة عنده، مما يدل على أنَّه كان

(1) Chroniqued' Abou Zakaria،publiée pour la première fois، traduite et commentée par Emile MASQUERAY (élève de l'école normale supérieure professeur agrégé d'histoire، chargé de mission par monsieur le ministre de l'instruction publique). Alger، imprimerie de l'association ouvrière v. aillaud et cie. 1878، 2

(2) يخطأ بعض الباحثين في تصنيف موتيلانسكي مع المدرسة البولونية، وقد حققت في الموضوع ووجدت انه رغم كونه من أصول بولونية إلا أنَّه يُعتبر فرنسيا من خلال المولد والنشأة والجنسيَّة واللُّغة حتَّى أنَّ المستشرقين الفرنسيين يعدونه من بينهم، لذلك فقد

أعدت تصنيفه ضمن المدرسة الفرنسية.

(3) A De C. MOTYLINSKY، L'aqida des Abadites ; (professeur de chaire arabe de Constantine، directeur de médrasa)، In Recueil de Mémoires et de Textes publié dans l'Honneur du XIV e Congrès des Orientalistes 1905. (4)A De C. MOTYLINSKY، L'aqida des Abadites; P 506.

101

(5) المصدر السابق، ص 506.