المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين فيها سنة 1909 على شهادة الدَّرجة الأولى، وعمل بعدها لمدة ثلاث سنوات في كاتدرائية البروفيسور بارثولد أس. في سنة 1912 عُيّن نائب قنصل روسيا القيصرية في الجزائر العاصمة، وفي السنة نفسها تم تعيينه في منصب أستاذ مساعد في تاريخ الشرق الإسلامي بسان بطرسبورغ. زار باريس، وباليرمو حيث التقى بالمستشرق الإيطالي كارلو ألفونسو ناللينو، أين عمل معه في دراسة تاريخ
صقلية الإسلامية.
عاد إلى الجزائر وعمل في تحليل سجلات العهد الفاطمي في مدينة الجزائر، وكانت له اتصالات مع البروفيسور Rene Basset رينيه باسية المختص في ثقافة ولغة البربر ومحمد بن أبي شنب الخبير في الأدب العربي، وقد أثرت فيه هذه الاتصالات وصقلت تجاربه العلمية، كما وصف ملاحظاته حول الجزائر في مقال بنفس العنوان، والذي نشر سنة
1912
في ربيع عام 1913 زار الواحة الصَّحراوية ببني مزاب التي يسكنها السكان البربر بمهمة من جامعة سان بطرسبورغ، وحصل على نُسخ من الأعمال الدينية للفرقة الإسلامية الإباضية، والتي من خلالها اطلع على عقائدها. في بداية عام 1914 زار تونس ومصر، وبقي مدَّة في القاهرة، كانت له فيها فرصة الاستماع إلى محاضرات في جامعة ونيف وقد أجرى بالتّعاون مع الأزهر اتصالات مع خبراء محليين وباحثين وحصل على مخطوطات ومصادر جديدة ساهمت في تقدم أبحاثه في القاهرة، وفيها أصيب للمرة الأولى بمرض حمى التيفوئيد، الذي عاوده عدة مرات خلال إقامته في الشرق الأوسط.
في جويلية 1914 ذهب إلى دمشق، حيث شهد هذا العام اندلاع الحرب العالمية الأولى؛ بعد بدء العمليات على الجبهة الروسية التركيَّة في نوفمبر من العام نفسه تعطلت أبحاثه بسبب الحرب، ولكن سمح له بعد ذلك بالعودة إلى البحث بمساعدة حاكم سوريا.
في جوان 1915، تم اعتقاله مرّة أخرى، ووُضع في معسكر في أورفا في الحدود السورية التركية، وقبل مغادرته دمشق أودع بعض المخطوطات التي جمعها في بطريرك أنطاكية الروم الأرثوذكسية بسبب اندلاع القتال في المناطق التركية والأرمينية والتي تسببت في ضياع بعض أعماله.
عهد إليه بوظيفة وسيط بين المعتقلين والبعثة الأمريكية، مع رعاية المواطنين المعتقلين؛ وفي ماي 1917 أُطلق سراحه من المخيم وعاش في اسطنبول، وفي جويلية من نفس العام عُين في السفارة الهولندية رئيسا للجنة التي تتعامل الشؤون الروسية، وكانت مهمته إعداد تحليلات سياسية للوضع في تركيا، كما رفض عرضا لرئاسة تاريخ الشرق
مع
الإسلامي في جامعة وارسو.
في 1919 عمل في السِّفارة الروسيّة في باريس رئيسا للقضيَّة القوقازيَّة الثَّانِية، وأعدَّ العديد من الدراسات حول
148