المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ذلك
الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين هذه المنطقة وتعرف على العديد من معارفه بين السّياسيين القوقازييّن في باريس بمناسبة مؤتمر السلام، ومع سرعان ما توقف عن العمل لصالح السفارة الروسيّة، التي كانت تكافح من أجل صعوبات مالية، حيث عجزت عن
دفع رواتب موظفيها، مما حدا به للانتقال للعمل بعد ذلك دبلوماسيا للجمهورية البولندية. في صيف عام 1919 قصد وارسو لتولي وظيفة مستشار من الدَّرجة الثَّانية للبعثة البولندية في باكو، ووصل إلى هناك في فيفري 1920، وفي نفس السَّنة أنتخب عضوا في لجنة الاستشراق.
وفي شهر أفريل من نفس السنة، بعد أن احتل البلاشفة باكو، أعتقل مع أعضاء آخرين في البعثة، وفي مخيم اعتقاله عاد إليه المرض، ولكن كان هذه المرّة كان قويا وبشكل خطير.
في خريف عام 1920 تم نقله إلى موسكو وسُجن في بوتيركي، وفي ربيع عام 1921 كان في معسكر لأسرى
الحرب البولنديين أين رُحِل بعد ذلك إلى بولندا، وبعد وصوله إلى وارسو عاد للعمل في وزارة الخارجية. في أوت 1921 تم ترشيحه رئيسا لمركز بولندي في القدس، وفي ديسمبر من نفس السنة تولى مهام سكرتير الدرجة الأولى (مع لقب المستشار القانوني) في الدولة البولندية.
وفي 1923 عمل ببلغراد في كليَّة وزارة الخارجيَّة المركزية الأوروبية بوارسو، وبعد ذلك في نفس العام أصبح أستاذ الاستشراق في لوفوف ببولونيا، ثم عضوا في مجلسه الرئيسي، ومحرّر مشارك في مجلة "الحوليات الاسْتِشْرَاقِيَّة البولونية".
في بداية عام 1924 قرر ترك الدبلوماسية والتركيز على الأنشطة العلميَّة، وفي شهر مارس من نفس السنة عُيّن كأستاذ في جامعة لفوف، وعُهد إليه بتنظيم قسم اللغات وتاريخ الشرق الإسلامي، وبدأ فيها العمل بداية من 02 أفريل، ولكن بعد عشرة أيام غادر إلى سوريا وتركيا لاسترداد المواد البحثية المودعة هناك.
بين أوت 1925 وفيفري 1926 سافر إلى الجزائر؛ واستغل الفرصة لزيارة ميزاب للمرة الثانية، حيث حصل على حوالي أربعين مخطوطة من أعمال المؤلّفين، ومن خلالها في نفس السنة نشر دراسة عن المصادر وتاريخ الإسلام. وقد حصل على مخطوطات وذلك بفضل تزكية مشائخ أقطاب من بينهم الشَّيخ اطفيش، (1) في خلال زيارته الأولى لمزاب سنة 1913، وكانت هذ المرحلة بمساعدة شيخ المسجد الإباضي بالجزائر العاصمة الشيخ ابراهيم بن
(1) امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش المشهور " قطب الأئمة" (و 1237 هـ / 1821 م - 1332 هـ / 1914 م): ولد بمدينة غرداية عندما انتقل أبوه للعمل فيها، تعلّم على أخيه الأكبر ابراهيم بن يوسف أطفيش، وغيره من العلماء، نشأ عصاميًا، ولم يسافر للدراسة خارج بلده، وجلس للتدريس وعمره ستة عشرة سنة، ولما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب، بلغ درجة الاجتهاد، له العديد من المؤلفات في شتّى أنواع العلوم تربوا على ثلاثمائة مؤلّف بين مخطوط ومطبوع. معجم أعلام الإباضية، ص 4/ 835
149