المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٥١الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين مرض السل الذي عاوده.
في فيفري 1931 ذهب مرة أخرى إلى شمال أفريقيا، حيث قام ببعض البحوث، وفي جوان من نفس السنة تم
تكليفه بمهمة عميد كلية العلوم الإنسانيَّة بلفوف، ولكن حالته الصحيَّة حالت بينه وبين إتمام هذه الوظيفة. توفّي في لفوف في 9 نوفمبر 1931 ودفن هناك، حصل على صليب القدّيس اليوغوسلافي، وصليب التاج الروماني. ولم تكن لسموقزفسكي عائلة تذكر لانشغاله بالأسفار والأبحاث. معظم المخطوطات التي جمعها سموقزفسكي انتقلت مع مكتبته إلى جامعة لفوف، مما كانت فرصة لتلميذه تادوز ليفتسكي الذي كان أستاذا جامعة جاجيلونيان، لإكمال عمل أستاذه حول الدراسات الإباضية. المطلب الثَّاني: أهم أعمال زيغموند سموقرفسكي Zygmunt Smogorzewski
8. محاولة ببلويغرافية للإباضية الوهبية (1):
دراسة نشرها بلفوف في جويلية 1928، يذكر سموقزفسكي خلاصة إقامته في المشرق وعمله ضمن الدراسات الإباضية محاولا وضع ببلوغرافيا عمَّا توفّر لديه من مصادر إباضية، وهو مشروع عمل كبير ذلك أنَّ الدراسة تشمل على العديد من المؤلّفين والعناوين وهذه الكتب مبثوثة بين مكتبات الخواص وعلماء، وقد ذكر من بينهم عالمين في عصره وهو الشيخ اطفيش في الجزائر، والسالمي في عُمان، وفي نفس الوقت أقر الباحث أنَّ هذا الطريق الوعرة قد سلكه من قبله كل من مَاسْكُورَاي ومُوتِيلاً نَسْكي وساخو الذين حاولوا الاتصال بالعالم الإباضي ومعاينته عن كثب. ومن بين الأماكن التي تحدث عنها والتي تحوي وجود المخطوطات الإباضية وتعود إلى القرن الثاني الهجري، ولكن لم يقر بزيارتها كلها بسبب أنَّ الاطلاع على ذلك المخطوط لم يكن بالشَّيء اليسير، نجدها في كل من عُمان وميزاب وجربة وزنجبار وكذا جبل نفوسة، حيث يعتقد أنَّ الأحداث الدَّموية التي شهدتها تلك المناطق قد دمرت الكثير من ذلك التراث، وبيَّن أنَّه لم يتسن له زيارة بعض المناطق كعُمان أو زنجبار.
ولكن ما عاينه وشاهده من مخطوطات بعينه يدعو إلى الأسف، ذلك أنَّ معظمه كان في حالة صعبة جدا، خلال جمعه بطريقة غير سليمة، حيث كان مكدسا بطريقة عشوائية.
من
وأشار سموقزفسكي في هذه الدّراسة أنَّ المخطوط الموجود في جامعات ومكتبات أروبا يتكون من مجموعتين: المجموعة الأولى كانت من إهداء مُوتِيلا نشكي لمكتبة جامعة الجزائر في العهد الفرنسي وتشمل على احدى عشر مخطوطا، وكانت لا تزال موجودة فيه في عهده، أما المجموعة الثانية فهي التي أهداها الباحث نفسه إلى كلية المعهد
الشرقي التابع لجامعة لفوف، وتشمل على أربعين مخطوطا معظمها في التاريخ، جمعها أيضا بنفسه سموقزفسكي.
(1) ZYGMUNT SMOGORZEWSKI، Essai Bio- Bibliographie Ibadhite Wahbite، Essai Bio- Bibliographie Ibadhite Wahbite، Rocznik Orjentalistyczny LWOW، V، 1929، 45 - 47
151