المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين

العلماء المعاصرون، كما أنَّ فرقة معتدلة أخرى هى الصُّفرية تعود إلى ما قبل مرحلة القعدة.

بدأت فرقة الخوارج تعرف النُّمو حوالي منتصف الثَّاني من القرن الأول هجري/ السابع الميلادي في البصرة حول أحدأكثر الرجال تبجيلا في الخوارج، وهو أبو بلال مرداس بن أديَّة التميمي الإباضي.

وذكر ليفتسكي رأيا شاذا، قال إنَّه ذكره بعض المؤرخين منهم الاسفرايني والشهرستاني، حيث يعتبر أن أبا بلال مرداس قد يكون إماما للصفرية، (1) وهذا لا يثبت أمام الحجة التاريخية، فكل المصادر تثبت أنَّ أبا بلال هو من

الإباضية.

يذكر المؤرخون الإباضيون ومنهم الشماخي في سيره والسالمي في لمعته أنَّ أبا بلال مرداس كان من بين سلف الإباضية، أو حتى من بين أوائل أئمة الفرقة. (2)

ويرجح ليفتسكي بقوة الرَّأي القائل إنَّ الإباضيَّة يعودون لما قبل مرحلة القعدة، حيث يرى أن هذا محتمل جدًّا، ويعطي في ذلك قرائن ومنها أنَّ هنالك شخصيَّات متقدّمة، عايشت أحداث الفتنة، عُدّت فيما بعد من أهم العلماء البارزين الإباضيين ومنهم جابر بن زيد المنظم الحقيقي للإباضية كما ذكر هذا الشماخي في سيره. المطلب الثاني: أعلام المدرسة الإباضية:

1. عبد الله ابن إباض:

إباض

بعد مقتل أبي بلال بن مرداس الذي قاد تمردا سنة 61 هـ ضدَّ الدَّولة الأموية، جاء بعده عبد الله بن الذي أصبح زعيم الفرقة المعتدلة، وذكر في المصادر الإباضيَّة (3) أنَّه تولَّى الزَّعامة فعلا سنة 64 هـ، وبهذا تمت القطيعة مع فرقة الأزارقة.

وفي سنة 65 هـ أعلن الأزارقة الخروج ضدَّ الأمويين وتركوا البصرة، لكن عبد الله بن إباض لم يغادرها هو

ومؤيدوه، ويشير ليفتسكي أنَّ الأمر لم يكن سهلا، بل شابه بعض التردد من ابن إباض، وربما هذا دلالة على القرارات لم يكن يبثُ فيها ابن إباض لوحده، بل كان يرجع لجماعته أو زعيمها جابر بن زيد. (4) وهكذا بدأت الفترة الأولى من تاريخ الإباضيَّة، والتي يمكن أن يُطلق عليها بفترة الكتمان أوالمرحلة السرية. (5)

أنَّ

(1)

بعد مراجعتي لكتاب الملل والنحل للشهرستاني لم أقف على هذا الرأي. بن سعيد بن عبد الواحد الشَّمَّاخي، كتاب السير، ص 64، نورالدين عبد

(2) أحمد

أشعة الإباضية، ص 18.

(3) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 72.

الله

بن

حميد السالمي (ت 1914)، اللمعة المرضيَّة من

(4) أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الجواهر المنتقات في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، ص 155.

(5) المصدر السابق، ص

165

159