المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين

ويذكر ليفتسكي أنَّ المعلومات حول شخصية عبد الله بن إباض شحيحة جدًّا، إلا أنه وفقا للكتابات

الإباضية يعتبر من العلماء الأوائل للفرقة.

وغالبا ما كان يسمى ابن إباض في المصادر الإباضيَّة إمام أهل التحقيق أو إمام المسلمين أو إمام القوم.

(1)

ويرى ليفتسكي أنَّ هذا اللقب كان قد أعطي له فقط في الفترة التي تولّى فيها عبد الله بن إباض قيادة الإباضية

بعد خسارتهم في معركة المدينة المنورة سنة 64 هـ / 683 م.

وبعد انهزام الإباضية واندحارهم في معركة المدينة المنورة بقيادة أبي حمزة بن عوف المختار أمام الجيش الأموي، عادوا مرة أخرى إلى مرحلة العمل السّري، ولهذا يرى ليفتسكي أنَّ حالة الكتمان التي عاشها الإباضية بعد سنة 65 هـ بينت عدم إمكانية وجود الإمامة بالمعنى السياسي، كما أنَّه ينبغي أيضا أن يُنظر في هذا اللقب إشارة إلى دوره كرئيس في نوع تنظي مسرّي ثيوقراطي، أي حكومة إباضيَّة دينيَّة معروفة باسم جماعة المسلمين والذي أشار إليه مؤرخو الفرقة، والذي هو عبارة عن مجلس يتألف من المشائخ، وهذا الذي يمكن مقارنته بمجلس حلقة العزابة لإباضية شمال إفريقيا، الذي تأسس بعد انهيار إمامة بني رستم

وبعد النكسة الأولى مع الجيش الأموي في المدينة المنورة، سادت الإباضيَّة حالة هدوء سماها ليفتسكي بالقعود الذي مارسه ابن إباض، واعتبر ذلك بدافع محاولة التوصل إلى تفاهم مع الخليفة الأموي الجديد عبد الملك بن مروان

(705 - 685/ 86 - 65)

وكُللت هذه الاتصالات بالنجاح فقد دخل ابن إباض في مراسلات مع هذا الحاكم، وحفظت السير الإباضية نصيحتين له على شكل رسالتين لابن إباض والتي تشهد بعلاقتهما الودّيَّة والطَّيبة، إحدى هذه الرسائل كانت ردا من زعيم الإباضيَّة لرسالة كانت قد أرسلت إليه من قبل عبد الملك من خلال وساطة قام بهاسنان بن عاصم. ورجح ليفتسكي أن تكون أول هذه الرسائل كُتبت بعد 67 هـ/686 م، لأنها تذكر فيها بهزيمة المختار بن أبي

(2)

عبيد الثقفي من قبل مصعب بن الزبير، شقيق عبد الله بن الزبير، والتي وقعت في تلك السنة. (3) رسائل إبن إباض تضمنت وصفا موجزا لمبادئ الإباضية، وقد علق عليه اليفتسكي "أنها تعتبر الأولى من هذا

النُّوع". (4)

(1) أحمد

بن سعيد

بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 72.

(2) أحمد

بن

سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 73.

(3) أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الجواهر المنتقات في إتمام ما أخل به کتاب، الطبقات، ص 3

163

(4) انظر نصَّ الرّسالة في كتاب الجواهر المنتقات في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، ص 165، و مقال حول الموضوع لربيرتوروبيناتشي II

califfo'Abdal-Malik b. Marw?n e gliIb??iti، dans AIUON، ns v (1954)، 99 - 121

160