المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين مصقلة (1) الذي كان من قبل صفريا ومن مؤيَّدي ابن الأشعث، حيث اعتنق المذهب الإباضي بعد خسارته في الحرب
ضد الأمويين سنة 77 هـ/696 م، ومكث في البصرة، ولم يكن فقط محاربا مشهورا، بل كان أيضا من المتكلمين. ويرجح ليفتسكي أنّ جماعة من الإباضيَّة في البصرة شاركوا في ثورة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث سنة 81 هـ/701 م، حيث إنَّنا نجد في جيش عبد الرحمن مفرزة مؤلَّفة من الرّجال الذين جاؤوا من الكوفة والبصرة وكانوا تحت مسمى الإباضية.
وقد تسبب نشاط هؤلاء المتطرفين من الإباضيَّة حسب ليفتسكي إلى انسحاب تأييد الحجاج لهم حيث إنَّه كان السبب المباشر للقطيعة مع جابر بن زيد، وكذا التَّحريض على قتله من قبل جواسيس الحجاج. وبدأ فعلا وعمليًّا الحجاج في اضطهاد الإباضيَّة، وكان غالبيتهم من قادة ووجهاء الإباضية، ومن على نهجهم، عرفوا النفي إلى عُمَان نجد من بينهم جابر بن زيد نفسه على سبيل المثال، ورافقه شيخ إباضي آخر يسمى هبيرة، (2) ولم يتوقف الحجاج من اضطهاد الإباضية من خلال النفي، بل يذكر ليفتسكي أنَّ عددا يُقارب مائتين وخمسين إباضيًا قد زُج بهم في السجن بين القادة والأتباع وكان معظمهم من العلماء، ومن بين هؤلاء الذين سُجنوا خليفة جابر في المستقبل ورئيس الجماعة الإباضية في البصرة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي. (3) 3. أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة يرجح ليفتسكي أن يكون أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من بين أهمّ الرّجال من جميع قادة الخوارج، سواء كعالم أو كرجل دولة، وكان له دور سياسي هام في آخر عهد مع الأمويين.
كما يذهب إلى ترجيح أنَّ أصول أبي عبيدة فارسيَّة، ويذكر أنَّ اسم أبي عبيدة الشخصي الأصلي هو كودين Kadin، أو كورين Kurin، وهو مولى القبيلة العربية آل تميم، أخذ العلم عن جابر وعن مشاهير إباضيين آخرين من الطَّبقة الثَّانية مثل جعفر السَّماك، وصُحار العبدي.
وبعد وفاة الحجاج سنة 95 هـ / 714 م، خلفه يزيد بن المهلب، مما كان سببا في خروج أبي عبيدة من السجن مع
(1) بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيباني (83 هـ / 702 م) من القادة، كان على الري، ساند ابن الأشعث على ثورته ضد الحجاج في الجماجم، وقتل في نهر دجيل، وتقول عنه المصادر الإباضية إنَّه كان بداية صفريَّا من أصحاب شبيب، ثمَّ تحوّل إلى الإباضية، وهو من المتكلمين والمنافحين عن المذهب. خير الدّين الزركلي، معجم الأعلام، ص 51/ 2، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب
دير
السير، ص 103/ 1، معجم أعلام الإباضية، ص 172/ 2، رقم الترجمة: 178
(2) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 71، 76.
(3) المصدر السابق، ص 78.
163