المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين

وأعتقد أنهذا الرأي من ليفتسكي هو الصحيح والراجح في المصادر الإباضية، والقول إنَّه ليس إماما للإباضية

أو أنَّه ليس بشخصية أساسيَّة من بعض المؤرخين، قول تنفيه الحقيقة التاريخيَّة من خلال نصوص ووثائق واضحة. وكانت السنوات الأولى لبداية ترأسه للإباضية لقيت استحسانا كبيرا منهم، لذلك يرى ليفتسكي أنَّ جابرا قام

بربط علاقات ودية مع الحاكم القوي في العراق وهو الحجاج بن يوسف الثقفي، من خلال المساعي الحميدة من كاتبه الخارجي يزيد بن أبي مسلم (1) حتى أنَّه ذكر أنَّ جابرا كان يتلقى راتبا ازاء عمله عند الحجاح، في الوقت الذي كان فيه هذا الأخير يحارب الخوراج.

ودامت العلاقات بين جابر والحجّاج ممتازة لفترة طويلة كان ذلك حتى بعد فترة تأسيس مدينة واسط (83 هـ / 702 م)، وقد كان موقف الدَّولة الأموية نحو جابر لا يزال يمتاز بعلاقات ودّية للغاية، ولكن لم تكتب لهذه الروابط أن تستمر إلى النّهاية، إذ شهدت العلاقات بينهما تدهورا، حيث يرى ليفتسكي أنه ربما كان أحد أسباب هذا التغيير وفاة الخليفة عبد الملك بن مروان (86 هـ/705 م) الذي كان كما بينا سلفا، كانت له علاقات وصلات طيبة مع الإباضية.

ومن بين الأسباب التي ذكرها ليفتسكي أيضا التي سببت في فتور علاقة الحجاج بجابر بن زيد، تلك العلاقات الودية التي كانت تربط بين إباضية البصرة وعائلة المهلب، حيث إنَّ الرجل القوي في العراق الحجاج بن يوسف كان

يمقت تلك العائلة.

ويضيف ليفتسكي أنَّ نجد من بين المتحمسين لهذه العلاقات الإباضية البصرية عاتكة أخت يزيد بن

المهلب (2) الذي كان الحجاج قد أودعه في السجن سنة 86 هـ/705 م. ومن بين المهلبين الذين تحوّلوا إلى الإباضية نجد امرأة أخرى تُدعى سعيدة المهلبيَّة زوج عبد الله بن الربيع خال المهدي العباسي (775/ 158 - 785/ 169 هـ)، التي عاشت في النصف الأول من القرن 2 هـ/8 م (3)

ويضيف ليفتسكي عاملا ثالثا لانقلاب الحجاج على الإباضية إضافة إلى ما سبقه من الواقعتين السالفتين، التطرف المتزايد لإباضيَّة البصرة، حيث كان من بينهم عناصر ثوريَّة استطاعت أخذ زمام القيادة والتحكم، هؤلاء الذين كانوا من مؤيدي الخروج ومواجهة السُّلطة الحاكمة، والذين يرغبون في تغيير موقفهم من القعود إلى الشراء. ويذكر ليفتسكي أنه من خلال المصادر الإباضية نتعرف على اسم من أسماء القادة الثوريين وهو بسطام بن

(1) المصدر السابق، ص 70/ 1.

(2) أحمد بن سعيد

بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 82/ 1.

(3) المصدر السابق، ص 100/ 1.

162