المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
والشَّرعيين للإباضيَّة عامة، ومع ذلك لم يمنع هذا من انتخاب هؤلاء الولاة الإباضيَّة في عُمان من قبل سكان البلاد،
كما أنَّه لم يتم تعيينهم من قبل الأئمة في المغرب.
ونتيجة لهذا الافتراق الداخلي، عرفت عُمان الانقسام إلى عدة مناطق مع الحكام القائمين عليها، سواء الأئمة
أو المتقدمين، الذين كانوا يعيشون في نزوى سنة 280 هـ/893 م.
وشهدت عُمان كذلك السيطرة من قبل العباسيين بعد انتصار جيوشهم عليها، لكن بقي ولاء عُمان للدولة
العبَّاسِيَّة شكليًّا فقط، حيث إنَّه في الواقع العملي واصلت الإمامة الإباضية تواجدها دون انقطاع. وتذكر المصادر الإباضيّة عدة أسماء من هؤلاء الأئمة في عُمان والذين واصلوا بسط نفوذهم وسيطرتهم بين
القرن الرابع الهجري والعاشر للميلاد، وصولا إلى القرن العشرين، لا يزال حكم الإباضية مستمراً في عُمان. ويقول ليفتسكي إنَّه من خلال العودة لكتب الأدب العُماني، فإنّنا نستطيع الغوص أكثر في تاريخ عُمان
القديم، ومن خلاله نتمكن من معرفة التّسلسل الزمني للإمامات والتّوزيع الجغرافي لها وسط عُمان. وفي أماكن توزع الإباضية يعترف ليفتسكي بنقص المصادر فيما يتعلق بالعصر الوسيط لنستطيع معرفة أماكن توزع الإباضية.
ولكن رغم هذا يخبرنا ليفتسكي أنَّ مصادر مثل السّير العُمانية، كشف الغمة … الخ، بواسطتها يمكن القول إنَّ المجموعات الإباضيَّة الأكثر أهميَّة تموقعت في الجنوب عبر خط بين مدينتي صُحار وتوام أو بيريما، والإباضية
ينتشرون بشكل خاص في مناطق الباطينيَّة والرستاق، أين نجد غالبية تلك المدن مذكورة في المصادر التاريخية.
ومن بين هذه الأماكن نجد العاصمة القديمة العُمانيَّة الإباضية نزوى وضواحيها، وكذلك بهلا، وفرق (وهي مدينة التي ولد فيها جابر بن زيد)، منح، فلج، النخل، سمائل، آل حجار، وعلى الساحل المقابل نجد مدينة ودام، وغيرها من المدن التي كان يسكنها الإباضية في عُمان.
وكان هناك أيضا تواجد كبير للإباضيَّة في الساحل الجنوبي من عُمان حتى مسقط، كاريتا، تايوا، قلهات. ويعترف ليفتسكي أنَّه فيما يتعلق بأقصى الجنوب من عُمان فلا يعرف منه الشيء الكثير، ويرجح أن الجانب المهم من تواجد الإباضية لم يمتد كثيرا إلى الجنوب من حدود مناطق خروص وريام، من شمال عُمان، على رأسها مدينة الستر وبلدة الجلفر التي وردت في المصادر عن تواجد السكان الإباضية فيها.
6. الإباضية في شرق إفريقيا
يرجع ليفتسكي أصول الإباضيَّة في شرق إفريقيا وبلاد الزنج إلى نشاط التجار الإباضية من عُمان، والتي تعود إلى القرن الثالث الهجري/التاسع للميلاد. والعنصر الإباضي في بلاد الزنج يبدو أنه عرف توسعا ونماء من القرن الحادي عشر حتى القرن الثامن عشر
172