المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين

سنة 132 هـ / 750 م، وكان على رأس المتمرّدين واحدا من سلالة الأمراء الحاكمين السابقين للبلاد يُدعى الجلندى بن

مسعود الذي أنتخب إماما للإباضية.

وقد عرفت إمامته امتدادا إلى حضر موت واليمن ولكنها لم تستغرق أمدا طويلا وانهارت سنة 134 هـ/752 م، نتيجة حملة العباسيين على عُمان من قبل القائد خزيم بن خزيمة، حيث قُتل الإمام الجلندى بن مسعود في معركة من المعارك.

ويعلّق ليفتسكي على هذه الأحداث أنها كانت سببا في تقهقهر وانهزام الإباضيَّة في عُمان، على الرغم من أَنَّ الخليفة العباسي وضع حاكما حازما مثل السَّفاح، لكن يظهر أنَّه كان متسامحا تجاه عقيدة الإباضية. ولم يذكر ليفتسكي هذا التسامح ولا نتائجه، ويبدو أنَّ هذا الأمر كان في بداياته، قبل أن ينقلب عليهم، ويتلقوا منه الضربات.

سبب

وفي النصف الثاني من القرن 2 هـ/8 م بعث أبو عبيدة بعثة من حملة العلم بقيادة بشير بن المنذر إلى عُمان، ثم تبعه في سيرته بعد وفاته خليفته الرَّبيع بن حبيب، ومع أنشطة العالم موسى بن أبي جابر الأزكوي، جعلت الإباضية تعود مرة أخرى لنشاطها وبروزها في عُمان.

وكان مركز هذه الحركة الجديدة مدينة نزوى، حيث إنَّه في سنة 177 هـ / 793 م انعقد مجلس للإباضية برئاسة موسى بن أبي جابر الأزكوي، أين أنتخب فيه محمد بن عفّان إماما، لعُمان، وهو من قبيلة الأزد من بني يحمد. ويحتمل ليفتسكي أنه في عهد الإمام الوارث بن كعب الخروصي (808 - 192/ 795 - 179)، تحوّل مشايخ

البصرة إلى عُمان، وبذلك أصبحت المركز الرُّوحي للإباضية.

وأصبح لعُمان بعد البصرة دور أساسي في تاريخ الحركة الإباضية، في هذا يقول السالمي: "بدأ العلم في المدينة وفرخ في البصرة وترعرع في عُمان". (1)

ويذكر ليفتسكي أن بداية الاختلاف في عُمان كان في فترة معروف بن راشد بن النظر، الذي حكم مباشرة بعد الصلت بن مالك الخروصي، حيث بدأت فترة النّزاع والصّراع الداخلي القبلي الحرب بين القبائل النزارية والقبائل الهناوية)، ينخر الجسد العُماني.

وخلال القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، أخذ بعض أئمة الإباضية في عُمان لقب الوالي، أو متقدّم، ويرجع ذلك ليفتسكي أنّ هؤلاء الإئمة يعتبرون أنفسهم ولأة في مناطقهم تحت سلطة الأئمة الرستميين، وهذا خلال الفترة التي عرفت فيها عُمان الانقسام الداخلي، حيث اعتبر العُمانيون أنَّ الأئمة الرستميين هم الائمة الرسميين

(1) نورالدين عبد الله بن حميد السالمي (ت 1914)، اللمعة المرضيَّة من أشعة الإباضية، ص 17.

171