المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
اللذان ذهبا إلى الصين في القرن الثانى للهجرة/الثامن للميلاد. (1)
10
الإباضية في مصر:
يذهب ليفتسكي إلى القول إنَّه إلى عهد متأخر عرف المذهب الإباضي وجودا في مصر، والتي أصبحت فيما
بعد من المراكز الأساسيَّة للتّعليم الإباضي، كما هو الحال في البصرة، والمدينة والمصادر الإباضية تذكر عدة علماء
ولدوا في مصر مثل
11
(2)
عباد. محمد بن
الإباضية في شمال إفريقيا
كان الإباضية في إفريقيا الشماليَّة والمغرب الأوسط جماعات، وقد لعبوا دورا مهما أساسيا في سيطرة المذهب الإباضي على هذه المنطقة.
وأول عالم إباضي وفد إلى شمال إفريقيا هو سلمة بن سعد وهو شيخ من البصرة ظهر في القرن 2 هـ/8 م، حيث
ذهب إلى القيروان برفقة مبعوث من الصفرية يدعى عكرمة مولى بن عبّاس.) ويظهر أنَّ أنشطة سلمة لقيت نجاحا مهما حيث وُجد في طرابلس بعد عشرين سنة من دعوته عدد معتبر من
الإباضية تحت زعامة عبد الله بن مسعود التودجيبي.
الشرقية.
هذا الزعيم الذي اعتمد على دعم قبيلته هوارة، حيث كانت في العصر الأوسط تسيطر على طرابلس والجهة
وكانت السلطة بيد حاكمين إباضيين عبد الجبار بن قيس المرادي والحارث بن تليد الحضرمي، تحت هذين
الحاكمين اللذين كان لهما اعتماد على قبيلة هوارة، مما جعل من طرابلس كلها تحت النفوذ الإباضي. ونجد من بين القبائل البَرْبَرِيَّة التي اعتنقت المذهب الإباضي في تلك الفترة زناتة من طرابلس الغرب، ونفوسة
التي كانت تسكن في جبل من جبال من طرابلس، والتي تحمل اسمه إلى حدّ الآن، تحت اسم جبل نفوسة. أعلن الحارث إماما، ولكن من المحتمل أنَّ الحارث وعبد الجبار كانا يحكمان مع بعض، وقد ماتا مقتولين في ظروف غامضة سنة 131 هـ/ 748 م، وخلفهم إسماعيل بن زياد النفوسي، حيث تم تعيينه من قبل القبائل الإباضية في
(1) نورالدين عبد الله بن حميد السالمي (ت 1914)، اللمعة المرضيَّة من أشعة الإباضية، ص 17 les ،Lwow، 1935، 176، Lewicki
premiers commerçants arabes
(2) محمد
بن عبد الله عباد بن بن عباد المصري: من علماء القرن الثاني الهجري عالم إباضي فقيه وشيخ مفت بمصر، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بالبصرة، وعاد إلى مصر وأقام بها. وهو من معاصري الربيع بن حبيب و ممن روى عنهم أبو غانم مدونته. (201816:30/ 01/16) 8096= http://www.taddart.org/?p، نورالدين عبد الله بن حميد السالمي (ت 1914)، اللمعة المرضية من أشعة
الإباضية، ص 16.
(3) أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ص 11/ 1.
174