المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين
طرابلس كإمام دفاع، أخذ مدينة قابس في سنة 132 هـ في الوقت الذي اعتلى العباسيون السلطة، لكنه قتل في تلك
(1)
المدينة بعد لقائه مع جموع عبد الرحمن بن حبيب الحاكم العبّاسي للقيروان (1
وبعد موته بفترة قصيرة من ولايته بدأ انتشار الإباضية بين قبائل البربر، حيث نجد في تلك الفترة أسماء عديدة، من أمثال ذلك عمر بن امكاتن.
تعلمه
من خلال المؤرّخين الإباضيين والمتقدمين فإنَّ عمر بن إمكاتن يعتبر أوَّل من علم القرآن في جبل نفوسة، وقد هو شخصيًّا من خلال لقائه بالقوافل، حيث كان يلتقي بهم من خلال سيره في الطريق الطويل التي تصل
المغرب بالشرق في منطقة مغمادس
وبعد وفاة اسماعيل بن زياد النفوسي، انهارت الدولة في طرابلس، لكن الرعية بقيت على وفائها للمذهب الإباضي، وكان هذا في طرابلس أو الأحياء المجاورة للجنوب التونسي، وبعد عدة سنوات بعد 140 هـ/760 م، قصد عدة طلاب البصرة للدّراسة عند زعيم الإباضية أبي عبيدة التميمي، ومن بين هؤلاء الذين عادوا لاحقا لنشر المذهب الإباضي في طرابلس ابن مغطير، وهو نفوسي كان لا يزال على قيد الحياة حوالي 160. (3)
لكن يبدو أنَّ ليفتسكي قد جمع كل حملة العلم في زمن واحد والحقيقة أنهم لم يكونوا مع بعض في دراستهم - أبي عبيدة فابن مغطير (4) كان قد ذهب إلى البصرة قبل مجيء سلمة بن سعد إلى المغرب، وبالتالي يكون من أوائل
حملة العلم.
ونجد من حملة العلم عاصم السدراتي (5) الذي عُيّن لاحقا من قادة الإباضية في المغرب، أبو داود القبلي (
(1)
(1) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 120.
، كتاب دراسات شمال افريقيا: تادايوشليفتسكي 1،1957 T. Lewicki، Etudes ibayites nord-africaines، partie 1، Varsovie (2) سلسلة دراسات 1، ترجمة الأستاذ: أحمد بومزقو، 2005 ج 1، ص، 76، 77
23/ 2
(3) تادوز ليفتسكي، دراسات شمال افريقيا، ص (4) محمد بن عبد الحميد ابن مغطير النفوسي الجنَّاوتي (حي بعد: 160 هـ / 776 م): شيخ وعالم فقيه، من قرية إيجنَّاون بجبل نفوسة، يعد من أوائل إباضية المغرب، بل هو أوَّل من رحل إلى المشرق للتعلم، فدرس على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، قبل سلمة بن سعد، وقبل حملة العلم الخمسة إلى المغرب، وذلك على رأس القرن الأول للهجرة، عاد إلى موطنه جبل نفوسة، وصار علماً ومرجعاً للفتوى، إلى أن عاد حملة العلم من مدرسة أبي عبيدة، فكفَّ عن الإفتاء، لوجود من يقوم بالمهمة، عمر ابن مغطير طويلا، فأدرك نشأة دولة أبي الخطاب عبد الأعلى ابن السَّمح المعافري سنة 140 هـ /757 م، ودولة أبي حاتم الملزوزي سنة 154 هـ/770 م، والدَّولة الرُّسْتُمِيَّة سنة 160 هـ /777 م، فاتخذه الإمام عبد الرحمن بن رستم مرجعا للفتوى في جبل نفوسة، وكان يحضر مجالس علمه.
(16:40 2018/ 04/03) / http://www.tourath.org/ar/content/view/1442/41
(5) عاصم السَّدراتي (ت: 141 هـ / 758 م): من أئمة المغرب ومشاهير علمائه، قيل إنَّ أصله من قبيلة سدراتة في جبال الأوراس بشمال الجزائر، هو أحد حملة العلم الخمسة الذين سافروا من المغرب للتعلم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، ومكثوا عنده
175