المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الفصل الثاني: دراسات المستشرقين البولونيين

هذه المدينة في شكلها المميَّز كانت تعرف بالسُّوق هناك بدأ نشاطه في المنتصف الثاني للقرن 3 هـ/9 م، أبو يزيد مخلد

6

بن كيداد (270 هـ/883 م)، الزّعيم المستقبلي لثورة التكار الإباضيين ضد الفاطميين.

واستند ليفتسكي كذلك على البكري لبيان تواجد الإباضيَّة في تلك المناطق، حيث إنَّ طريق تدمكا باتجاه القيروان، مهم جدًّا للتّجارة الصَّحراوية، عبر الواحات التي يسكنها الإباضيَّة في وارجلان، وعبر الجنوب التونسي، كان يتواجد أيضا عدد معتبر من السكان الإباضيين، وهذا معروف من مصادر أخرى، وهو أيضا طريق القوافل الذي يربط

تدمگا

بمدينة طرابلس مرورا بغدامس، المدينة التي لا يزال يسكنها الإباضية في القرن 8 هـ/14 م. المؤرخون الإباضيون لشمال إفريقيا يروون لنا تفاصيل عدة، وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات التجارية بين واحات

ورقلة، وبلاد الجريد، وجبل نفوسة من جهة وتدمكًا من جهة أخرى.

وبالخصوص الذين ينحدرون من جبل نفوسة، والدويلة الصَّغيرة فزَّان وزويلة، فإنَّ ليفتسكي يرى أن سكانها

كانوا إباضية بداية من 145 هـ / 762 م، إلى القرن 3 هـ / 9 م كانوا لا يزالون على المذهب الإباضي. 145 هـ/762 م، 3 هـ/9 م

وفي النصف الثاني من القرن 9/ 3 أصبحت دولة زويلة مثل بوابة السُّودان الأوسط، وكانت تجارة الرقيق منتشرة في هذا البلد، والعلاقات بين إباضية جبل نفوسة والشعوب الزنجية في حوض بحيرة تشاد كانت وثيقة جدًّا، وكانت هذه العلاقات التجارية بالفعل على طول طريق قديم جدًّا الذي يوصل عبر فزان وكور.

ووفقا للمؤلفين الإباضيين المعاصرين ومنهم الباروني، لا يزال هنالك أتباع للإباضية في السودان حوالي نهاية

القرن 19. (1)

13

الإباضية في أوروبا في الأندلس وصقلية):

تعمق المذهب الإباضي في وقت متأخر في إسبانيا، ومما يدلُّ على ذلك أنَّ من بين الستة أعضاء من مجلس الشورى بتيهرت الذي ينبغي عليهم اختيار الإمام بعد وفاة عبد الرحمن بن رستم في 168 هـ/784 م، نجد اثنين من بينهم من أصول أندلسية، وهم مسعود الأندلسي (2) وعثمان بن مروان الأندلسي، (3) كما أننا نجد بعض بقايا

(1) عبد الله بن سليمان الباروني، رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين، ص 21، وانظر مقال ليفتسكي حول أنشطة التجار الإباضيين في شمال افريقيا والسودان auxvoyages des commerçants et des missionnaires ibadis nord-africains au pays du

Soudanoccidental au moyen âge، in FoliaOrientalia، ii (1960 - 61)، 1 - 27

مسعود الأندلسي (أواخر ق 2 هـ / (8 م)، ومن الجماعة الستة الذين ترك الإمام عبد الرحمن بن رستم الأمر شورى بينهم قبل وفاته سنة 171 هـ/787 م، يقول عنه أبو زكرياء في سيره: "كان رجلاً فاضلاً فقيهاً ورعاً من شيوخ المسلمين". معجم أعلام الإباضية، رقم

الترجمة:

ص

867 - 866/ 4

(3) أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ص 46/ 1.

184