المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الفصل

الثالث دراسات المستشرقين الألمان

يكن التنظير السّياسي قد أخذ الواقعية في ذلك الوقت". (1)

وقد أوصى الربيع قبل وفاته أبا المنذر بشير بن المنذر (2) بكتابة آرائه ونشر مآثره، حيث قام هذا الأخير

بتلخيصها في مسند، وقام بترتيبها بعد ذلك أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني (1174/ 570).

جمع الإباضية للحديث النبوي من خلال جهود الربيع بن حبيب: بيَّن فان أس أنَّ الإباضية سعوا إلى جمع الحديث على العكس من المعتزلة الذين لم يتصدوا لذلك، وقد سار الشيعة على درب الإباضيَّة، إذ لهم مرجعيّة ذاتية في الأحاديث.

كانت روايات الربيع بن حبيب من الجيل الأول من الثقات كأمثال عائشة، وأنس بن مالك وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، ولاسيما الصَّحابي ابن عبّاس، عن طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد. وذكر فان أس أنَّه في الآونة الأخيرة لم يُوجد إسهام إباضي كبير في الحديث بعد مسند الربيع بن حبيب، وهذا مما يفسّر أن بعض الأسانيد غير تامة.

كما أنَّ المسند قد رتب على حسب الموضوعات العقدية، ويوجد كتاب آثار الربيع في جربة لا علاقة له بالمسند، ويتضمَّن بعضا من أقوال قتادة، وكتابات منسوبة لجابر تُعرف بالديوان المعروض، وتعرف في عُمان بكتاب

أبي صفرة. واعتبر فان آس أنَّ علماء الجرح والتعديل لم يكتبوا شيئا عن الربيع بن حبيب، لأن المصادر كانت مليئة بالفرضيات الخاطئة، وقد سكتت المصادر السُّنّية عن خروج الإباضية عن البصرة. وبيَّن كذلك أنَّ الشماخي كان غامضا في إدراج بعض الأسماء في كتابه مثل قتادة أو سلام بن مسكين، حيث روى الربيع عنهما، ويؤوّل ذلك بأنَّ الشَّماخي أراد إخفاء هما لأنَّ لهم ميولا قدريَّة، حيث خرجا عن الخط الإباضي. وهذا الذي يعتبره فان أس غموضا هو في حقيقة الأمر واضح في مبادئ الإباضيَّة، فإنَّ من خرج عن نهجهم لا يعتبر منهم، كحال قتادة والحسن البصري الذين خالفوا الإباضيَّة في بعض المسائل، لكن لا ينفون أخذ الحديث

عنهم.

(1) المصدر السابق، ص 325/ 2.

بشير بن المنذر السامي، أبو المنذر (178 هـ): أحد العلماء، من بني نافع بن بني سامة بن لؤي من عقر نزوى، وهو جد بني زياد ويعرف في المؤلَّفات العُمانيَّة بالشيخ الأكبر، وهو يعد أحد حملة العلم من البصرة إلى عُمان حيث كان تلميذا لأبي عبيدة، قدم عُمان وسكن بغضفان، كان مرجع العلم في زمانه يدلُّ على ذلك ما أطلق عليه الشيخ الأكبر)، توفي في ولاية الوارث بن كعب الخروصي، والتحديد سنة 178 هـ، ينسب إليه كتاب الخزانة وكتاب المحاربة، والبستان في الأصول.

/ http://www.tourath.org/ar/content/view/365/41(201816:00/02/04)

212