المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفصل الثالث دراسات المستشرقين الألمان كان الربيع تلميذا لجابر، وتتلمذ على قتادة، تولّى حلقة الدّراسة نزولا عند رغبة أستاذه أبي عبيدة، وذلك بعد أن اختفى أبو عبيدة عن الأنظار في أيام المنصور بعد إصابته بالشلل.

وقد عرفت الإباضية استقرار أحوالها في وقته سواء في المغرب أو البصرة، وما يميّزه أنه كان يفتي بجواز وجود

إمامين في زمن واحد.

ويرى فان أس أنَّ الرَّبيع بن حبيب خرج عن مبادئ الإباضية حين أفتى في أكبر قضيَّة في المغرب، وهي شرعيَّة الإمام عبد الوهاب، باعتبار إمكانية إمامة المفضول مع وجود الأفضل، والتي كانت فيما بعد سببا في انشقاق النكار بقيادة يزيد بن فندين من آل يفرن وهذه الفرقة عرفت النمو بعده.

كما يعتقد فان أس أنَّ إخلال الربيع بأحد مبادئ الإباضية كان من أجل مكاسب مادية وتجارية، حيث كان الربيع له، تجارة، وكان يبتاع بضائع من خلاله لأهل بلده. (1)

ويرجح فان أس قول بروكلمان وويلكنسون في وفاة الربيع أنها سنة 170 هـ، وقبل وفاته عاد إلى عُمان، ويُعتقد أنه كان منعزلا بعد عودته إلى عُمان لما ألزمه قومه التّوبة عندما أعلن البراءة من شُعيب الذي وقف ضد فتوى الربيع في قضيَّة النُّكار، في موضوع ولاية المفضول مع وجود الأفضل.

وباعتقاده أنَّ العُمانيين كانوا يرون في رأي شُعيب أنه هو الأقرب إلى مبادئ الإباضيَّة، حيث يقول" ولم نستبعد أنَّ الربيع لاقى معارضة كبيرة في ذلك، فبعد رجوعه إلى البصرة كان يبدو منعزلا بشكل كبير، وطلب لشعيب والتدخل في الشؤون المغربيَّة". (2)

منه تبرير اقصائه

وهذه الاتهامات والأحكام من فان أس بالقول من أنَّ الرَّبيع كان يسعى لمكاسب مادية من خلال فتواه، أو أنَّ أهل عُمان تبرؤوا منه تمرُّ دون أن يقدّم دليلا عليها أو سند تاريخي، وهذا لا يمكن قبوله أو اعتباره حكما موضوعيًّا، فالمراجع الإباضية لا تذكر شيئا عن تجارة الربيع بن حبيب، فكيف تكون له تجارة مع شمال إفريقيا، ثم يستغلها لأغراض شخصية وتوظيف الدين في ذلك، وكتب السير الإباضية تروي أنه كان بحاجة إلى المال للحج، لكنه رغم ذلك رفض إعانة جاءته تعففاً منه، كما كان الربيع معروفا في قومه بورعه وتقواه، ثم أهل المغرب هم الذين ارتضوه حكما بينهم، واعتقد أنَّ الباحث بالغ في أحكامه الغير مستندة لحقائق تاريخية.

وفي نفس الوقت أبدى فان أس دهشته مما أسماها بالواقعيَّة السّياسيّة الموجودة في تلك الفترة من خلال فتوى الربيع، رغم تناقضها مع مبدأ إباضي وصدور" هذا الكلام من أحد الخوارج بإمامة المفضول شيء مثير للدهشة، فلم

(1) المصدر السابق، ص 2/ 308.

(2) جوزيف فان آس، علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة، تاريخ الفكر الديني في صدر الإسلام، ص 2/ 325.

211