المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الفصل الرابع: دراسات المستشرقين الإيطاليين بينها مسألة خلود أهل الكبائر في النَّار، وأنّ التّوبَة لا تنفع بعد الموت، والشَّفاعة لا تصح لأهل المعاصي
والذُّنوب، وأنَّ الله صادق في وعده ووعيده، وأنَّ صفات الله ليست زائدة عن ذاته، وأشار إلى أنَّ المنهج هو نفسه كذلك في
ترتيب المسائل العَقَدِيَّة وهو لا يختلف عن مثيلاتها لدى المعتزلة، وبيَّن في الدّراسة أيضاً أنَّ الاختلاف الوحيد بين الفرقتين نجده في نقطتين وهي تسمية مرتكب الكبيرة، فالإباضيَّة يختلفون عن المعتزلة في المنزلة بين المنزلتين، ويختلفون معهم في القدر، وقد استشهد في هذا بكتب إباضية ككتاب أصول الديانات للشيخ عامر بن علي الشماخي و كتاب شرح التونية لعبد العزيز بن إبراهيم المصعبي، وحاول نالينو أيضاً في هذه الدراسة أن يفسّر هذا التأثر المفترض المغربي خاصة بالمعتزلة في شمال إفريقيا، وقد وضع في ذلك عدة أسئلة ليثبت بها حكمه الأوّل في دراسته، إلا أنه أنهى دراسته بالاعتراف على أنَّه لا يمكن الفصل في هذه الفَرَضِيَّة لانعدام المصادر المساعدة على ذلك.
نستنتج من هذه الدِّرَاسَة أنها تفتقد إلى أدنى عنصر من عناصر البحث العلمي، وهي الموضوعية، ففرض حكمه على أنَّ الإِبَاضِيَّة ما إلا نسخة من المعتزلة تختلف معها في نقطتين ثم حاول إثبات هذا الحكم، وعندما لم يجد ما يثبت دليله، ترك الحكم وأرجأ البحث عن الدليل في دراسات أخرى.
مي
وهذه الدراسة الوحيدة حول الإِبَاضِيَّة من الدِّرَاسَاتِ العديدة حول الإسلام لكارلو ألفونسو ناللينو وتتمحور حول العلاقات بين الإباضية والمعتزلة، وهي في أصلها نقد لمقال لقولد زهير تركت صداها عند الكتاب الإيطاليين، ولعله من خلالها بدأ التعرف على المذهب الإباضي، وأحسب أنَّ جميع الدِّرَاسَاتِ الإيطالية في العقيدة الإباضية كانت عالة على نايليتو، فبداية من المستشرق الشَّهير رُوبيرتو روبينَاتُشِي، إلى مَارِيُو مارتينُو مُورِينُو الذي هو محور دراستنا هذه، ومرورا إلى كتاب آخرين من أمثال الباحثتين لُورًا فِيشْيَا فَالييري (1893 - 1989). Vaglieri، L Veccia ، وإِرْسِيلْيَا فَرَانْشِيسْكَا ERSILIA Francesca(1) الباحثة المعاصرة، حيث أخذت المدرسة الإيطالية أهميتها ومركزيَّتها بين مدارس الاستشراق في الدِّرَاسَاتِ الإبَاضِيَّة.
المطلب الثَّاني: أهم أعمال رُوبيرتُورُوبِيئَاتُشي Roberto Rubinacci(1915 – 1992): يُعتبر المستشرق رُوبيرتو رُوبِينَاتْشِي من كبار رجال الاستشراق الإيطالي في الدِّرَاسَاتِ الإبَاضِيَّة، فله العديد من الدِّرَاسَاتِ، ولا بدَّ للإشارة أنَّه المستشرق الوحيد الذي غطّى جوانب عدة في الفرقة الإبَاضِيَّة فكانت دراساته تشمل
(1) إِرْسِيلْيَا فَرَانْشِيسْكًا: باحثة معاصرة أستاذة محاضرة بالمعهد الشرقي بنابويي، وأستاذة مشاركة في العديد من الجامعات، لها أبحاث عديدة حول الإسلام، شاركت في العديد من المؤتمرات التي تبحث في الإسلام والإِبَاضِيَّة، إلا أنَّ أبحاثها المتميّزة كانت تتعلق بالعلاقة بين الاقتصاد والشريعة الإسلامية، ولها أبحاث حول الزَّكاة في الإسلام، وعقدت مقارنة بين مختلف المذاهب ومنه المذهب الإباضي ومن هنا كان تعرفها على المذهب الإباضي، ثم من خلال أستاذها رُوبيرتو رُوبِينَاتشي التي تتلمذت بين يديه، حيث كان مديرا للمعهد الشرقي بنابولي، وشاركت في طباعة مقرّرات المؤتمرات العالميَّة حول الإِبَاضِيَّة التي تعقدها بصفة سنوية سلطنة عُمان، ينظر
http://docenti 2.unior.it/index 2.php?content_id=18246&content_id_start=1 (08/01/2018 20 :00)
231