المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦الفصل التمهيدي: عرف ابن سعيد كيف يرجع للبلد أمنه واستقراره.
عندما توفي ابن سعيد 1197 هـ / 1783 م، تقلد الإمامة أحد أبنائه، ولكن لم
يحظ
بإجماع العلماء،
عدة وبعد
سنوات من حكمه أكره على التنازل عن الحكم سنة 1206 هـ / 1792 م للسلطان بن أحمد هذا الأخير حوّل العاصمة من الرستاق إلى مسقط، وسانده في ذلك الأعيان من التجار والعلماء.
لم يتنازل ابن سعيد عن لقب الإمامة، ولكن لأوّل مرّة في تاريخ عُمان، السُّلطة الدينية تنفصل عن السلطة
السياسية.
قرر حمد في المنطقة الساحلية والتي كان يحكمها، أن يجزئها بين أخوين من أبناء أحمد منطقة صُحار، وسلطان استحوذ على مسقط، في حين استقر سعيد في الرستاق.
سلطان
بن سعيد، قيس أخذ
بن أحمد (1206 هـ/1792 م - 1219 هـ / 1804 م)، الذي تحصل من خلال هذا التقسيم على قطعة أكثر أهمية، وسيادة أشمل، حيث جعلت التِّجارة العُمانيَّة أكثر ازدهارا ألحق إمارة باكستانية إلى حكمه، لكنَّه اصطدم مع الوَهَّابيين في سنة 1213 هـ / 1799 م.
6. استرجاع الإمامة وثورة عزَّان بن قيس (1286 هـ/ 1869 م - 1288 هـ/ 1871 م):
النهضة الاباضية كانت من ثمرات جهود العلامة سعيد بن خلفان الخليلي، الذي جمع القبائل، من أجل إحياء الإمامة في عُمان والتي اندحرت من خلال التنافس على السُّلطة من قبل سلالات عُمانيَّة حاكمة متعاقبة وصلت إلى فصل الدين عن السياسة، وإبعاد العلماء من الفعل السّياسي، وكذا تدخل الإنكليز في الأمور الداخلية للبلد. في سنة 1286 هـ / 1869 م قدَّم القائد الرُّوحي سعيد بن خلفان الخليلي للسلطة عزان بن قيس، الذي حمله تطبيق أفكاره الدِّينِيَّة في السُّلطة، وإقامة الدَّولة الاباضيَّة، وذلك من خلال توحيد بعض المناطق، واسترجاع أخرى من بعض الغزاة الذين استولوا عليها مما أجبروا السُّلطان سليم على الهروب.
وجمع البلاد مرَّة أخرى بعد تفرُّق وعيَّن الولاة والقضاة، ولكن البريطانيين لم يعترفوا بهذه السلطة، مما شجعوا
تركي بن سعيد من السُّلالة البوسعيدية على الانتفاضة على عزّان بن قيس فقامت ثورة قُتل فيها هذا الأخير. حاول المجدّد العلامة الشيخ نورالدين السالمي أين يعيد للنهضة الاباضيَّة في عُمَان مجدها وذلك من خلال انتخاب تلميذه سالم بن راشد الخروصي وذلك في تنوف سنة 1331 هـ / 1913 م، وكان هذا بتأييد عدد كبير من العلماء، وحظي هذا التعيين ترحابا واسعا من العلماء خاصة أنَّ القائد الرُّوحي نورالدين السالمي هو الذي زكاه وأعلن
تأييده له.
وهكذا كان منهجه مطابقا لنهج عزَّان بن قيس والذي يقضي بتوحيد عُمان، وبدأت المناطق العُمانية تتساقط واحدة تلو الأخرى بين يديه، ولم يبق للسلطان تيمور بن فيصل المدعوم من البريطانيين إلا مسقط يحكمها، وقامت
26