المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥الفصل التمهيدي:
الزراعة والبحُرِّيَّة بعد انكفاء واندحار الاستعمار البرتغالي.
وفي سنة 1130 هـ/1718 م بعد وفاة السلطان ابن سيف عادت عُمان إلى الحرب الأهلية، بعد أن رفض
العلماء تولية ابنه البالغ من العمر اثني عشر سنة مما يخالف مبادئ المذهب الإباضي في إمامة النَّاس، بينما العامة أرادت إمامته عصبيَّة لليعاربة، فوقعت فتنة وغرقت عُمان في حرب أهلية مرة أخرى التي استمرت حتى جاءت سلالة حاكمة أخرى هي البوسعيد. (1)
5. بداية السلطة البوسعيدية:
حوالي سنة 1157 هـ/1744 م في نفس الجو العام من الارتباك، انتخب أحمد بن سعيد البوسعيدي إماما، وجعل من الرستاق عاصمة له، حيث يُعتبر مؤسس عائلة آل أبي سعيد، الذين هم يحكمون البلاد في العصر الحالي. لقد ميّز عهد البوسعيديين مرحلة مهمة وانتقال الحكم من الإمامة إلى السلطنة، فأعاد توحيد البلاد وإخماد الفتن الداخلية.
حتّى أن مفهوم الإمامة قد تطور كثيرا خلال الأزمنة، حيث إنَّ ابن سعيد كان يتولى بنفسه تعيين القضاة والولاة، وكان معظمهم من أقاربه، أو من أفراد عائلته، وكان يشرك أولاده في الحكم، ويعطيهم لقب سعيد الذي يمثل
السلطان.
وكان يحكم بدون العودة في غالب الأحوال إلى العلماء الإباضيين، والذي كان التقليد المتبع
السابقين.
عند الأئمة
عرف في عهده إقصاء العلماء، الذين تمركزوا في الداخل وبقوا محافظين في حين أن اباضيَّة السَّاحل عرفوا
الانفتاح.
وجد
أحمد
عُمان بلدا منهارا، من خلال الحروب الأهليَّة، ومن احتلال الفرس الذي دمر البلد، كما سعيد بن
تراجعت التجارة بشكل كبير، فلا بد من اصلاحات تعيد للبلد ازدهاره ورقيه. كما أنَّ المناطق الإفريقية التي كانت تحت نفوذهم انحسرت كثيرا، وأصبح الأفارقة يحبّذون استقلالهم في هذه
المرحلة المتقلبة، إلا زنجبار بقيت لا تزال تحت النُّفوذ العُماني، فالحاكم في زنجبار يعيَّن من قبل سلطان عُمان. واستعادت المبادلات التجارية الموسميَّة عافيتها بقوَّة مع مرور الوقت، مما حدا ببعض القبائل العُمانية للذهاب للاستقرار في جوانب الساحل.
أمام هذه الإصلاحات الاقتصادية الناجحة في عُمان، بعد الركود الذي عرفته جراء الفتن والتَّطاحن الداخلي،
(1) نورالدين عبد اللهبن حميد السالمي، تحفة الأعيان، ص 311/ 2
25