المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠١الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
التشكيك في بعض الشَّخصيَّات التاريخيَّة واعتبارها وهميَّة مثل عبد الله بن إباض دون البت في
الموضوع.
التشكيك في قيمة ودور بعض الشَّخصيَّات واعتبارها مضحمة أكثر من اللازم.
التشكيك في وصول الإباضيَّة إلى شمال إفريقيا في وقت واحد مع الصفرية. وكل هذه التشكيكات مرَّ عليها دون أن يقدَّم دليلا واحد عليها، وغالبا ما يعترف بعوزه عن إيجاد دليل، لكن يمر عليها دون العودة إلى الحالة الأولى، ويترك القضية محل شكّ.
والنُّقطة الأخرى التي أثارها ويُلْكِنْسُونُ اعتباره أنَّ المذهب الإباضي ما هو إلا انتقاءات من المذاهب الأخرى وخاصة منهم المعتزلة، ففكرة خلق القرآن ليست فكرة إباضيَّة، وفكرة عدم إلزام القرشيَّة في اختيار الإمام على حسبه فكرة أيضا اعتزالية تعود إلى ضرار بن عمرو، ونسي أو تناسى أنَّ أول من نادى بها هم المحكمة الأولى قبل ظهور المعتزلة، ونفس الأمر بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأيضا فكرة اختيار المفضول مع وجود الأفضل. وهذا ما يشير إلى أنَّ وِيلْكِنْسُون ينظر إلى المذهب الإباضي نظرة، انتقاص، وأنَّه لا يستطيع أن يبدع أفكارا،
فيعتبر أنَّ منهجهم منهج انتقائي، يستند إلى تبنّي أفكار صاغها أصحاب مدارس أخرى. من النقاط أيضا التفسير القبلي لكثير من المظاهر، وإن كنا لا ننكر المسألة جملة واحدة، إلا أنه ينبغي الحذر على سحبه ذلك على كامل الأحداث التاريخية. فنجد ويلكنسون يعتبر أنَّ انتشار الإسلام بفضل الفتوحات، لم يكن كما يصوّر من أجل نشر أفكار ومبادئ وعقيدة، بل كان وراءه التَّحمس والتَّعطش للحميّة القبلية، والثَّأر لقريش في بعض المعارك، فهو يعتبر أنَّ الولاء القبلي والجهوي أكثر وأقوى من الولاء الديني. ووصل به حد اتهام المؤرخين أنَّ العصبية القبلية جعلتهم يُعزّون من يشاؤون ويذلُّون من يشاؤون في كثير من السياقات التاريخية، دون تقديم أدلة منه على ذلك، سوى اتِّباع أسلوب التشكيك والاتهام. وبذلك نعتبر هذه الدّراسة معظمها مبني على افتعال عواصف، ليس القصد من ورائها إلا التهوين من تاريخ المذهب الإباضي خاصة والمسلمين عامة، ولا يخدم البحث العلمي، لأنه غير مبني على الموضُوعِيَّة أو إبراز دليل على
تلك الدعاوي، أو محاولة إبراز الحقيقة وكشفها.
301