المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز عكس العُمانيين الذين أرادوا أن يكون منهم.
ويتسائل ويلكنسون من أين استقى الإباضية صيغ تأسيس نظرية الإمامة عندهم، أم أنها متأصلة فيهم ومن
ابتكارهم؟
ويجيب على هذا التساؤل بقوله: "مازلت أميل أنَّ ما اختصوا به في هذا المجال هو منهج انتقائي وتبني أفكارا مبكرة صاغها مفكرو مدارس أخرى مع تكييفها على أسس عملية". (1)
حيث يعتقد ويلكنسُونْ أنَّ قواعد اختيار الإمام، وحدود سلطته بدأت تتبلور مع قضيَّة خليفة عبد الرحمن بن رستم بتيهرت مع التكار، من خلال النظرية التي صاغها الرّبيع بن حبيب مع جماعته في البصرة، في قضية بطلان الشَّرط، وتولي المفضول مع وجود الأفضل.
ويرجح ويلْكِنْسُونْ أَنَّ الرَّبيع ربما تأثر بالأحداث السياسية التي كانت حوله، فأخذ التجربة من الخلافة الأموية، حين تنازل الخليفة الأموي يزيد الثَّالث لمن هو أفضل منه وقبل بالشَّرط، تحت تأثير القدرية. (2) نقد دراسة المدرسة الإنكليزية
لقد كانت دراسة ويلكنسون وبعض الباحثين من أمثال مايكل كوك وباتريسيا كرون حول المذهب الإباضي، عبارة عن محاولة إعادة نسج التاريخ مرّة أخرى، تحت فرضيَّة عدم صدق المرويات التاريخيَّة التي اعتمد عليها الإباضية، والتشكيك في بعضها سواء في كاتبها أو في تاريخها.
ومنهج
التشكيك الذي سار عليه ويلكنسون منهج غير علمي، إذ إنَّه يضع مسلمات تاريخية موضوع شلةٍ
بدون أي دليل سوى زرع الشَّرِّ في مصادر الفرقة الإباضية.
وويلكنسون في منهجه انتقائي، فيشكُ في بعض المصادر التاريخيَّة إذ لم ترق لفكرته، ويعتمد على تلك المصادر
نفسها إذا كانت توافق فكرته.
وعند تشكيكه في قضيَّة من القضايا ولا يجد لها دليلا، لا يعترف بخطأ منهجه، بل يترك المسألة عالقة دون الفصل فيها، فيشتبه على القارئ أنَّ المسألة موضع شل وليست موضع يقين.
ومن القضايا التاريخية التي أثارها بدون فصل فيها:
التشكيك في نسبة كتاب أبي سفيان لصاحبه، دون تقديم مبررات سوى ورود مسألة القدر فيها.
التشكيك في رسالة أبي سفيان لعبد الله بن يحي،
بحجة
عدم
اللقاء بينهما.
(1) المصدر السابق، ص 368.
(2) جُون كَرَافَن وِلكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 368.
300