المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

الفصل الأول: مرحلة التأسيس والمصادر

تمهيد

الفصل الأول: مرحلة التأسيس والمصادر:

سيكون بحثنا في هذا الباب تحليل ما مرّ بنا من آراء اسشتراقيَّة حول حول العقيدة عند الإباضية، وسيكون

شاملا لجميع المدراس التي بسطنا في فصول سابقة، ومقارنتها مع ما ذهب إليه الإباضية في مصادرهم.

لقد كانت المصادر التي اعتمدها المستشرقون في بدايات دراستهم للفكر العقدي عند الإِبَاضِيَّة مستقاة من مصدر واحد، وهي المخطوطات المعدودة التي حاز عليها المستشرقون الأوائل من المستعمرات ذات الحضور الإباضي، والتي حملوا بعضا منها إلى مكتبات أوروبا وجامعاتها، ولكن مع الاكتشافات المتوالية لمزيد من الكتب والمكتبات جعل شغف بقية الباحثين يزداد ويكبر للتعرف أكثر على الإِبَاضِيَّة، وخاصة ما يتعلق بالفترة المبكرة للإسلام، مما أنتج بعد ذلك نوعا من التَّعدد والتنوع في الدراسات من تاريخية وانتربولوجية ودينية، عندما عكف هؤلاء الباحثون على زيارة مكتبات وأماكن وجود المخطوطات الإِبَاضِيَّة، في كلّ من نفوسة وعُمان وميزاب وجربة.

ومما هو جدير بالإشارة أن تلك المصادر أغلبها كان إباضياً خالصا، وليس إحالات أو اقتباسات من مراجع فرقة أخرى مثل ما دأب عليه بعض الباحثين من تعريف المذهب الإباضى من خلال غيرهم، أو من كتاب المقالات، تحت ذريعة عدم توفّر المصادر، أو انغلاق الإباضيَّة على أنفسهم، وهذا ما حدا بالمستشرقين أنفسهم أن يعترفوا أنَّ الاغتراف من معين الإِبَاضِيَّة مباشرة مكَّنهم من التعرف على أكثر الفرق قدما في النَّشأة حَيْثُ يقول مايكل كوك "الفرقة الإباضية الفرقة الخارِجِيَّة الوحيدة التي يمكن أن ندرس مذهبها على أساس كتاباتها لا إفادات غيرها" (1) ونورد في الآتي أهم المصادر التي اعتمدها المستشرقون في دراستهم للعقيدة الإبَاضِيَّة، حَيْثُ نجد من بينها: المبحث الأول: مصادر المستشرقين في دراسة الفكر العقدي الإباضي:

المطلب الأوَّل: عقيدة العزابة وعقيدة نفوسة:

قام بترجمة عقيدة التّوحِيد لعَمْرُو بن جميع إلى اللغة الفَرَنْسِيَّة الباحث أدولف دو کلاسانتي موتيلانشكي من المدرسة الفرنسيّة، (2) حَيْثُ تحتل هذه العقيدة مكانة بارزة في جُلّ أعمال ودراسات، المستشرقين، وذلك قبل اكتشافهم لأعمال إبَاضِيَّة أخرى إذ تُعتبر ركيزة الدّراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة الأَوَّلى، وأصل هذه العقيدة كتب باللُّغة البَرْبَريَّة، وعرفت ترجمتها فيما بعد إلى اللُّغة العَرَبيَّة، وتُعزى هذه العقيدة غالبا إلى أبي حفص عَمْرُو بن جُميع، حتى أنها تُعرَّف أحيانا

(1) مايكل كوك، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي، ص 561. قدم موتيلانسكي هذا العمل في مؤتمر المستشرقين المنعقد بالجزائر سنة 1905.

303