المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

الفصل الأول: مرحلة التأسيس والمصادر

باسمه، أو باسم عقيدة العزابة، وهو من علماء القرن الثَّامِن الهجري، وكان التَّلاميذ في قصور وادي مزاب يحفظونها

ضمن مقرراتهم المدرسيَّة، وعرفت شروحا عديدة من مجموعة من العلماء.

ونجد أيضا عقيدة نفوسة للجناوني من علماء القرن الرابع، ويجمع العقيدتين أنهما كتيب صغير وضعا للمدارسة، وإعانة الدعاة على استعماله في نشر المذهب الإباضي، وكانت عقيدة نفوسة محل دراسة المستشرق الإيطالي روبيرتو روبيناتشي أيضا.

ويعتقد كُوبَرْلِي أَنَّ رُوبِينَاتشي لاقى صعوبة كبيرة في المقارنة بين العقيدتين لتوافقهما في أغلب مواضيعهما رغم الفارق الزمني بينهما، والذي يصل لأربعة قرون، مما حدا بروبيناتشي بالاستعانة بكتاب آخر للجناوني وهو كتاب الوضع في أصول الدين للتمييز في بعض المصطلحات.

كما يحتمل كُوبَرْلي أنّ متن العقيديتين قد يكون لمؤلّف واحد، لما يُلاحظ فيهما من التوافق الموجود في لغة الكتابين، وكذلك المواضيع المطروحة في العقيدتين، مما يعطينا مؤشرا أنَّ ترجمة كتاب التَّوحِيد تأخرت لأربعة قرون على يد عَمْرُو بن جميع، ولكنَّ كُوبَرلي لم يبد رأيه في صاحب العقيدة الأصلي بعد استبعاده لعمرو بن جميع، وإذا كان احتمال كوبرلي صحيحا، فيبدو لي أنَّ الجنَّاوني نفسه صاحب العقيدتين، كتب العقيدة الأولى للنفوسيين، وسميت باسم نفوسة، وكتب أخرى باللُّغة البربريَّة لأهل تيهرت أو للنفوسيين البربر الذين لا يتقنون اللُّغة العربية. (1)

وهذا ممكن جدا بالنظر إلى أنَّ عقيدة التَّوحِيد وردت فيها مصطلحات أقدم من القرن الثامن الهجري، وأمَّا عدم تناوله المسألة رؤية الباري يوم القيامة، ومسألة خلود أهل الكبائر في جهنَّم، رغم أنها كانت قضايا مطروحة في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، سواء من المعتزلة أو غيرهم، فيرجع كُوبَرْلي الأمر إلى أنَّ القَضِيَّة لم تصل إلى درجة الجدال العنيف الذي عرفته فيما بعد ولذلك مرُّوا عليها مرور ويمكن الذهاب أبعد من ذلك على أنها متقدّمة على عصري كل من أبي حفص والجناوني، بما تحويه من

مصطلحات سابقة على زمانهما، والتي تعود إلى القرن الثالث الهجري.

الكرام.

ويبدي كوبرلي أهمية كبيرة لعقيدة الجناوني، إذ يعتبرها عقيدة متقدّمة ومتطوّرة، حَيْثُ إِنَّ كل العقائد اللاحقة جاءت لتبني عليها، وتعتبرها المنطلق والقاعدة، وقد بنيت أصول عقيدة الجناوني على ما سبقها من رسائل وسير وكتب، منها رسالة عبد الله بن إباض، وسيرة محبوب بن الرَّحيل، وكتاب الجهالات (3)

(2) المصدر السابق، ص 71.

(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 68.

(3)

العلماء،

من

يعتبر كتاب الجهالات لمؤلّف مجهول، ويرجّح كُوبَرْلي أنَّه ليتبغورين، بينما فان أس يذهب بإمكانية أن يكون لجماعة. ولعله بقوله هذا يقصد جماعة مؤلفي ديوان المشائخ، وشارحه هو أبو عمار عبد الكافي صاحب الموجز من علماء القرن السادس.

304