المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الفصل الأول: مرحلة التأسيس والمصادر المطلب السادس: القياس: القياس كما عرفه أهل الاختصاص هو حمل معلوم على معلوم، لمساواته له في علَّة حكمه عند الحامل. وفي تعريف القياس يرى الشيخ اطفيش على أنَّه إرجاع للأصل إلى الفرع (2) ويرى ابن بركة أنَّ القياس مبني على وجود علة تربط بين الطرفين. (3)

وبِالنِّسْبَة لكُوبَرْلي فإِنَّ الإِبَاضِيَّة وخاصة في ميزاب استعملوا القياس، فقاسوا براءة الأشخاص على براءة

الجملة. (4)

المطلب السابع: المعرفة القلبية:

يذهب كُوبَرْلي إلى القول إنَّنا لأول مرَّة نرى الجانب الرُّوحاني في إطار العقيدة الإِبَاضِيَّة، والذي يُعتبر تطورا هامّاً في هذه العقيدة، وذلك من خلال عقيدة أبي سهل يحي، حَيْثُ ذهب إلى أنَّ المعرفة يمكن استقاؤها من خلال القلب، فيحصل بذلك معرفة قلبية الله.

وهي

ويعتبر كوبرلي أنَّ هذه النظرية يمكن وصفها بأنها إنجيلية، لأنَّ لها مثيلا وشبيها في الثقافة المسيحية الإنجيلية، المتعلقة بأسرار القلب (5) وقد أبدى لها اهتماما كبيرا لما تحمله من جديد وتطور في العقيدة الإباضية، وقد أطلق عليه كُوبَرْلي الذكاء الرُّوحي عند أبي سهل، حَيْثُ إنها تتعلق بمعرفة غريزية قلبيَّة الله تعالى، ولكنها لا تتحقق إلا وفق شروط، ومنها أن يكون القلب سليما صافيا، بعيدا عن المعاصي والآثام، ليتمكن من التمييز بين الحق والباطل. ويعتقد كُوبَرْلي أنَّ فكرة المعرفة القلبيَّة لم يقل بها فقط أبو سهل في المذهب الإباضي، فقد امتدت إلى الشيخ

أطْفَيَّش، الذي هو أيضا اعتبر أنَّ القلب مصدر من مصادر المعرفة. (6) وصفاء القلب له أحواله ومنازله، فلا بدَّ للقلب أن يرقى في سلم تلك المنازل، وهذا من خلال مراقبة نفسه والحذر من الوقوع في مخاطر القلب، حَيْثُ ينتقل من حال إلى حال، والتي تسمى أيضا بالخواطر. ومن أمراض القلب التي يجب الحذر منها الكبر، والعبث، وحب الدنيا، فهذه الأمراض تضع على القلب غشاوة، فتحجبه عن معرفة الباري عز وجل. نجد قريبا من هذا الاتجاه يشارك الجيطالي أبا سهل في أنَّ العلم النافع، وهو غير العلم التقليدي، هو العلم الذي

(1) أبو

يعقوب يوسف ابراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، ص 76/ 2.

المصطلحات الإباضية، ص 818/ 2.

(2) مع) معجم (3) أبو محمد عبد

الله

بن

محمد بن بركة، كتاب التّعارف، ص 6

(5) المصدر السابق، ص 100.

(4) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 172

(6)Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 101

310