المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩الفصل الأول: مرحلة التأسيس والمصادر
كما شنعوا على الجاهل وعدم أخذه بأسباب العلم، وقسَّموا الفرائض إلى أقسام، وجعلوا العلم من بينها،
وميزوا من
بينها ما لا
يسع جهله وعدم معرفته.
والاجتهاد بِالنِّسْبَة للإِبَاضِيَّة لا يتم إلا بالعلم الواسع، فالعالم لابد له من الأخذ بأسباب العلم ليصل إلى درجة الاجتهاد، مثل الإلمام بعلوم القرآن وأسباب النزول، وبالسُّنَّة النبوية، وبالفقه.
وقد ورد الأخذ بالاجتهاد في عقيدة عُمان، وعند الوَارَجْلاني وتِيبْغُورِين، يقول السَّالمي
المطلب الرابع: الإجماع:
******
والاجتهاد عند هذي منعا وهالك من كان فيها مبدعا
الإجماع هو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبيء على أمر في عصر من العصور.
(1).
والشيخ اطفيش يرى أنَّ الإجماع هو اتفاق العلماء على مسألة من المسائل، شريطة أن يكونوا مجتهدين ولهم صفات خاصة، (2) وليس كل إجماع مقبولا كإجماع الخوارج، كما يمكن اعتبار سكوت العلماء إجماعا، إذا لم يعلّقوا على رأي ثبت إمكانيته.
بينما الجناوني يعتبر القياس والإجماع متساويين، والإجماع يحوي القياس لأنه أصله، ويكون من إلحاق فرع بأصل
لاتحاد العلة. (3)
ويذهب السالمي إلى أنَّ الإجماع لا يكون إلا بعد استنفاذ ما في كتاب الله وسنة رسوله:
المطلب الخامس: الرأي:
*******
والأصل للفقه كتاب الباري * إجماع بعد سنة المختار (4)
الرأي عند الإِبَاضِيَّة مصطلح يراد به الاجتهاد الفقهي، وقد كان مستعملا في كتابات الفقهاء من الجناوني وأبي
حفص، ولا يُقصد به استعمال العقل في التشريع.
والرَّأي في غير الأصول جوّزا *** وواجب أن تحرى الأجوزا (5)
ويذهب كوبرلي إلى القول بأنَّ الرَّأي يشمل القياس والاجتهاد، كما وظفه في ذلك الشيخ اطفيش والسالمي، (6) والوَارَجلاني يعتبر أنَّ العقل يستعمل للتحليل والفهم ولا يبتُ فيما فيه نص واضح كالعبادات. (1)
(1) أبو: محمد عبد الله
(2) معجم)
بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح) أنوار العقول في التوحيد)، ص 44.
المصطلحات الإباضية، ص 190/ 1.
(3) أبو زكرياء يحي بن الخير الجناوني، كتاب الوضع (مختصر في الأصول والفقه)، ص 53.
الله (4) أبو محمد عبد بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح) أنوار العقول في التوحيد)، ص 42.
(5) المصدر السابق،
ص
44
(6) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 168 309