المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:

وهو مخالف للسير الإباضية. (1)

نقد الدراسات السابقة

لقد كانت دراسات المستشرقين حول العقيدة الإبَاضِيَّة تختلف من مدرسة لأخرى، فقد ركزت بعض المدارس على قضيَّة وأغفلت أخرى، إلا أنَّ الباحث كُوبَرْلي عرف خصوصيَّة، وهو استقصاء أغلب الأصول الإباضية ودراستها

وتحليلها.

وكان أهم شيء يحسب لتلك الدراسات أنها حاولت قدر المستطاع الاعتماد على المصادر الإباضية، وهذا واضح من خلال تبيان منهجهم وهو البحث من خلال المصادر الإِبَاضِيَّة ثم الحديث عن تلك المصادر في بداية أبحاثهم.

والمستشرق الذي يعتبر بحق علا كعبه في هذا المجال هو الباحث كُوبَرلي، إذا استطاع أن يصل إلى مخطوطات

إِبَاضِيَّة ليس من السهل الوصول إليها في زمانه.

ويأتي من بعده بشكل أقل كل من شفارتز الذي حاول التزام الموضُوعِيَّة بشكل كبير، وكذا مَارِيُو مورينو الذي

كان جريئا في نقد من سبقه في المدرسة الإيطالية، ولم يُرِد السَّير على نسقهم ونتائجهم.

بينما الباحثون الآخرون فقد اعتمدوا على دراسات، غيرهم مما جعل في غالب الأحيان أفكارهم لا تختلف

كثيرا عن سابقيهم، وأحيانا أخرى نجد فيها تكراراً، ولا تحمل شيئا جديدا يذكر.

وفي هذه الدراسات ما لها وما عليها: ومن أهم ما يحسب لها:

اعتماد أغلبها على المصادر الإبَاضِيَّة وخاصة ما يتعلق بفترة النَّشأة أو ما يطلق عليه بالفترة المبكرة.

اعتماد مصادر غير إِبَاضِيَّة لعقد مقارنات فقط.

كانت نظرة بعضهم لإشكالية العلاقة بين الخوارج والإِبَاضِيَّة موضوعيَّة بشكل كبير، وكذلك بيان الفرق الكبير والشاسع بين الإِبَاضِيَّة والأزارقة من خلال التفرقة بين المسلمين.

محاولة إبراز التَّطور العقدي عند الإبَاضِيَّة وهذا كان بشكل بارز عند كوبرلي، حيث أبرز مثلا الجانب الروحاني

في عقيدة أبي سهل، وكذا ما ذهب إليه ليفتَسْكي في اعتبار أنَّ خاصية الولاية والبراءة خاصيَّة بحثة إِبَاضِيَّة فيما يتعلق

بجانبها العملي.

إنصاف الإِبَاضِيَّة في كثير من المواقف في اعتبار أن بعض القضايا أصيلة في المذهب الإباضي، كقضية الأسماء

(1) Al- Ibadiyya: Encyclopaedia of Islam، Second Edition : Brill Online، 19

377