المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨الفصل الرابع: مسائل السياسة والمجتمع:
والصفات، والخلود في النار لأهل الكبائر، التي وإن لقيت شبيها لها بما عند المعتزلة إلا أنهم يختلفون في البدايات والنهايات، وهذا في نفس الوقت ردُّ على بعض المستشرقين الذين يرون في المذهب الإباضي نسخة للمعتزلة وغيرها. الوصول من خلال الوقائع التاريخية إلى ما كان يدعوا إليه الإباضية في كتبهم، وهي محاولة الإباضية دوما
الحفاظ على وحدة الأمة الإسلاميَّة، مما يفهم منه إخلاص الإباضية لمبادئهم. ردود كوبرلي على بعض المستشرقين وعدم السَّير في فلكهم، وذلك في الردّ على الزَّاعمين بالتأثر بما هو موجود عند المسيحِيَّة والتَّعلُّق بنظرية: Logos" وقال إنَّ هذا لا علاقة له بما يسمى كلمة الله وبين كلام الله. دعوة كوبرلي لقراءة الأحداث في سياقها التاريخي وعدم اجتثاثها عن مسارها الزَّمني، في القول إِنَّ الإِبَاضِيَّة
يقاتلون أهل القبلة وذلك في أحداث صفين، في حين أنّهم يعتبرون أنَّ أهل القبلة لا يجوز قتالهم.
الإنجيلية.
ما يحسب عليها:
رد كلما هو شبيه بالمسيحِيَّة إليها، كما وصف كُوبَرْلي عقيدة أبي سهل بأنها شبيه بما هو موجود لدى الثقافة
اجتهادات خارجة عن إجماع المؤرّخين والدارسين، وذلك دون سند تاريخي قوي كاعتبار المعتزلة إنما أطلقت
عليهم هذه التسمية من باب اعتزالهم الفتنة بالرَّغم أنه لم يكن لهم نشوء بعد.
تشبيه الإباضية بالمعتزلة، وأحيانا بالشَّيعة في القضايا التي تكون محور اتفاق دون محاولة الحفر التاريخي لنشأة المصطلح أو القَضِيَّة أو معرفة من تكلم فيها وفصَّل فيها أول مرّة، وهذا واضح بشكل كبير عند مايكل كوك الذي أرجع مسائل جزئية إلى المعتزلة كمسألة الشورى.
الخلط بين الفرق الإِبَاضِيَّة في عقائدهم بين النكار والوهبيَّة، حَيْثُ برز ذلك في نسبة إنكار عذاب القبر
للوهبية وهو قول للتكار.
نسبة بعض الأفكار إلى الإِبَاضِيَّة ولم يقولوا بها، ومنها أنَّ أطفال المشركين عند موتهم يصعدون إلى السَّماء. اعتبار ويلكنسون أنَّ التَّطور والاجتهاد داخل المذهب الإباضي مناقض لمبادئهم، كما اعتبر ذلك في فتوى الربيع بن حبيب في إمامة المفضول مع وجود الأفضل. ورغم هذه المساوئ إلا أنَّه لابد من الإقرار أنَّ بعض المستشرقين كانوا فعلا ملتزمين بالبحث الموضوعي، الذي ساهم بشكل كبير في نماء الدّراسات حول المذهب الإباضي.
378